الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٩ - تمهيد
وهذه هي الصورة المعروفة للمرابحة للآمر بالشراء.
ثم ذكر أن بعض المصارف الإسلامية تفضل أن تكون السلعة موضوعة المرابحة من السلع المعمّرة كي لا تنتقل ملكيتها إلى العميل إلا بعد سداد الأقساط جميعاً[١].
أقول: (١) إن هذه المعاملة لا تنطبق عليها عنوان بيع المرابحة القديم وذلك لأن المصرف يشتريها بنقد ثم يبيعها إلى الآمر بالشراء بأجل وفق ربح معيّن. فلا ينطبق عنوان بيع المرابحة الذي يجب فيه أن يكون بنقد حال ما دام المصرف قد اشتراها بنقد حال. نعم لو كان المصرف قد اشتراها إلى أجل فيصح بيعها مرابحة إلى نفس الأجل فلاحظ.
(٢) أن القول تفضيل أن تكون السلعة من السلع المعمّرة كي لا تنتقل ملكيتها إلى العميل إلا بعد سداد الاقساط جميعاً، يظهر منه أن المعاملة هي من قبيل الاجارة المنتهية بالتمليك وليس بيعاً على نحو المرابحة.
نعم لو قلنا: إن البضاعة التي بيعت مرابحة إلى أجل تُرهن رهناً تأمينيّاً لصالح المصرف أي لا يصح بيعها إلى حين استيفاء المصرف كامل الثمن، بمعنى أن المصرف يشترط على المشتري أن لا يحقّ له بيع السلعة إلى تسديد آخر قسط منها، وهذا معناه أنه لو تلكأ المشتري في سداد الديون يتمكن البائع أن يستوفي ثمنه من السلعة ببيعها على مالكها.
أقول: بالنظر الأولي وعلى حسب القواعد الشرعية هو صحة بيع المرابحة للآمر بالشراء، ولكن هل يوجد مانع شرعي من الصحة؟ فهذا ما سنبحثه فيما يأتي.
[١] . راجع بحث الدكتور رفيق يونس المصري / ١١٣٣ ـ ١١٣٤.