الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض؟
هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض؟
(١) قالوا: العلّة في نظر الشارع هي عدم جواز الربح بدون تحمّل الخسارة، والسلعة المشتراة لم يقبضها المشتري فخسارتها بالمنظور الشرعي على البائع لقاعدة: تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه، وحينئذ لا يجوز للمشتري أن يربح بدون تحمّل الخسارة إذا تلفت السلعة. وكأنّ هذا هو الميزان العدل في المنظار الاقتصادي الشرعي القائل: من كان له الغنم فعليه الغرم.
ويشهد لهذه العلّة جواز بيع السلعة قبل قبضها على شخص ثالث أو على بائعها تولية.
أقول: ذكر أهل السنّة لهذا التعليل روايات عن النبي أنه نهى عن ربح ما لم يضمن وعملوا على وفقه. وعندنا نحن الإمامية توجد مثل هذه الروايات إلا أنها ضعيفة السند كما هو مذكور في حديث المناهي.
أقول: رغم معقولية هذا القانون لم يدلّ عليه أيُّ دليل شرعي، بل نراه غير مراعىً في موارد هي:
(١) إذا اشترى موصوفاً في الذمة (غير المكيل والموزون) مثل الثوب أو الدار، فالمشتري يحقّ له أن يبيعه بربح قبل قبضه. مع أن المشتري لا يخسر إذا تلف المبيع لأنه غير مقبوض.
(٢) تخلف هذا القانون في شراء الثمار بعد بدوّ الصلاح، فإن المشتري له الحقّ في بيعها وهي على الشجر، ولكن إذا اصابتها جائحة رجع على البائع.
(٣) وكذا منافع الاجارة، فإن المستأجر له الحقّ في أن يؤجر ما استأجره بربح من نفس جنس الاُجرة إذا عمل فيه عملاً أو يؤجرها بأكثر مما استأجرها به إذا كان بغير جنس الاجرة (من دون عمل في العين المستأجَرة). ولكن إذا حدث