الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١ - عقد التوريد
المناقشة: نحن وإن قبلنا المسلك القائل بأن عمل المشهور بالرواية الضعيفة يجبرها فتكون حجّة[١].
ولكن الحديث لا يشمل عقد التوريد وذلك: لأن الكالي هو الدين أو النسيئة
[١] . رغم إننا اخترنا حجية خبر الثقة لا الخبر الموثوق الصدور. أي: قالوا: مَن قال بوثاقة الرواي لا يقبل نظرية الجبر والوهن كما ذهب إليه السيد الخوئي. ومَن قال بوثاقة صدور الرواية يقبل نظرية الجبر والوهن.
ولكن هذا ليس بصحيح وقد اخترنا أن الرواية حجة لوثاقة الراوي ومع هذا قبلنا نظرية الجبر والوهن وذلك: فإن خبر الثقة الحجة إذا زوحم باعراض المشهور عن الخبر المعتبر فهل يكون مشمولاً لادلة الحجية؟
الجواب: عدم الشمول وذلك لأن الوثاقة للراوي (بحسب الارتكاز العقلائي ودليل السنة) ملحوظة باعتبار كاشفيتها النوعية عن صدق الخبر، فإذا ابتُليت بهذا المزاحم أوجب وهن احتمال الصحة للنقل، فلا تشمله السيرة العقلائية، ولذلك فاعراض المشهور عن خبر صحيح يكون مسقطاً للخبر عن الحجية، إذا كانت الشهرة من الأقدمين ولا تفسير واضح لفتاواهم ضدّ الخبر الصحيح.
وكذا إذا وثقنا بمضمون خبر غير الثقة لقرائن وامارات خارجية كعمل المشهور به فهو حجة ولكن لا لتوافر دليل من السنة أو القرآن أو السيرة على ذلك بل لأن خبر غير الثقة إذا وجدت قرائن وامارات خارجية على صدقه فسوف يكون له كاشفية عن الخارج والواقع وهذه الكاشفية حجة لكاشفية خبر الثقة من أجل تحفظهما على الواقع. وهذه هي نظرية الانجبار.
فنحن وإن قبلنا نظرية وثاقة الراوي ولكن الاعراض عن الخبر الصحيح (نظرية الوهن) افقد خصوصية اكتساب الخبر الصحيح للحجية وهو كاشفيته في صدق الخبر.
فنظرية الوهن لا تقدّم عمل مشهور الأصحاب الذي ليس بحجة على الرواية الصحيحة الحجة حتى يشكل علينا: بأن غير الحجة كيف يقدّم على الحجة، بل نقول: أن عمل مشهور الأصحاب ضدّ الرواية الصحيحة افقد خصوصية اعتبار الرواية الصحيحة وهي الوثوق بصدق الخبر أو كاشفية الخبر الصحيح والموثوق النوعية عن صحة الخبر.
وكذا نظرية الجبر: فإنها توجد في الخبر غير الصحيح كاشفية لصدوره ككاشفية الخبر الصحيح الذي لم يعمل بضده، فعمل المشهور ليس معارضاً لخبر الضعيف وكلاهما ليس بحجة فلا تعارض، بل لأن عمل المشهور غير الحجة بالرواية الضعيفة أوجد فيها كاشفية لصدق الخبر ككاشفية الخبر إذا كان صحيحاً وموثقاً. فلاحظ.