الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٨ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
الواجب في الذمة لأنه قد انعقدت عليه الاجارة ولكن يُشترط على المستأجر أن يضيف اليه نسبة الزيادة في مستوى الاسعار كل شهر يوم الاداء، فإن جاء آخر الشهر والزيادة في مستوى الاسعار ١٠% فإنه يضيف إلى الثلاثمائة دولار ٣٠ دولاراً.
اقول: هذا عبارة عن اداء الدين الذي في الذمة مع الزيادة وهو ربا لأن العقد عندما تمّ ملك المستأجَر في ذمة المستأجر ٣٠٠ دولاراً وقد اشترط عند ادائها في آخر الشهر زيادة مستوى الاسعار فهو ربا لأنه دين يؤدى مع الزيادة. فلاحظ.
أقول: (١) أن مشكلة التضخم ليست منبثقة من النقود الورقية، ومشكلة ارجاع المال المقتَرض بعد مدّة إذا تنزلت القيمة ومشكلة اداء مال التجارة إذا كان مؤجلاً ومشكلة اعطاء المهر بعد ٣٠ سنة إذا تنزل النقد الورقي بصورة شديدة إذا لاحظنا القوة الشرائية للنقد الورقي أو للنقدين أو للعروض وقد اختلّت فتأتي المشكلة، نعم هي في النقد ا لورقي تكون المشكلة أوضح وصارخة وفي غيرهما ضعيفة وباهتة فلا تحلّ بالرجوع إلى نظام النقدين الذاتيين، أو يكون للنقد الورقي غطاء ذهبي، وهو ما ندعوا اليه بشدّة إلا أن المشكلة تضمر وتضعف في هذا النظام ولا يكون منظوراً اليها عند الحقوق الآجلة وما ذاك إلا لأن المنظور في الجميع عند الحقوق الآجلة هو المال والعَرَض لا قوّته الشرائية، فهو الذي في الذمة وهو الذي يجب ارجاعه ارتفع أو انخفظ.
(٢) لابدّ من النظر إلى مَن سبّب هبوط قيمة النقود:
(أ) فقد يكون المسبب لنقص القيمة الشرائية للنقود هو الدولة على صورة التعمد من خلال اصدار عملة من دون غطاء أو مع ضعف اقتصادها واغرقت الأسواق بها لرفع ما تعانيه من مصاعب رواتب أو تسديد ديون فهنا يمكن تطبيق