الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - مماطلة المشتري في تسديد ثمن البضاعة
مماطلة المشتري في تسديد ثمن البضاعة
قد يتسلم المشتري البضاعة من البائع ويماطل في تسديد الثمن، فهل هناك حالة يضمن فيها البائع عدم مماطلة المشتري في تسديد الثمن؟
الجواب: هناك عدة أجوبة لضمان عدم مماطلة المشتري:
الأول: أن البائع يحقّ له (في عقد البيع إذا تأجل الثمن تبعاً لتأجيل المبيع، أو في عقد التوريد الذي فيه البدلان مؤجلين إذا صححنا ذلك) أن لا يُسلّم المبيع حتى يقبض الثمن، ففي هذه الحالة تنتفي مماطلة المشتري موضوعاً.
ولكن هذه الحالة غير متيسرة في هذه ا لعقود، لأن البائع في دولة والمشتري في دولة أخرى وتسليم الثمن مباشرة إلى البائع غير متيّسر، بالاضافة إلى أن المشتري قد يتصور مماطلة البائع في تسليم المثمن بعد قبضه للثمن فيتوقف عن تسليم ثمنه. أولاً، وله الحقّ في ذلك أيضاً، ولهذا وجد الجواب التالي لضمان عدم مماطلة المشتري وهو:
الثاني: أن يدفع المشتري الثمن إلى البنك ويأمره بتسليمه إلى البائع عند تصدير البضاعة إلى المشتري حسب الوثائق التي يبرزها بنك البائع بتصدير البضاعة إلى المشتري، وهذه الحالة يضمن فيها البائع ثمنه والمشتري مثمنه بواسطة بنك البائع وبنك المشتري بعد وصول مستندات ارسال البضاعة ووصولها.
وهذه الصورة الثانية هي ما يُصطلح عليه بـالاعتمادات المستندية المنتشرة في عمليات التجارة الخارجية، فيفتح المشتري في البنك اعتماداً، خلاصته: تعهد بنك المشتري للبائع (بناء على طلب المشتري) أن يدفع له مبلغاً من المال (الثمن) في مقابل اراءة المستندات التي تبيّن أن البضاعة التي اشتراها المشتري قد شحنت بقصد وصولها إلى المشتري خلال فترة معينة وهذا ما يسمى باعتماد الاستيراد.