الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٢ - التكييف الشرعي لعقد المناقصات
كان المنتفع واحداً والعرض متعدداً، يمكن أن يكون فيه المزايدة فيما إذا كان العرض واحداً والمنتفع متعدداً.
أقول: إذا كانت العلاقة بين المزايدة هي التضادّ فلماذا لا يكون بين تعريفيهما تضادّ أيضاً؟ وقالوا: إن التعريف مشترك لهما؟! ونحن نقول: يمكن أن نفرّق بين تعريف المزايدة والمناقصة، إذ تكون المزايدة: هو الالتزام برسوّ العقد على أكثر العروض. والمناقصة: هو الالتزام على رسوِّ العقد على أقل العروض، فلاحظ.
التكييف الشرعي لعقد المناقصات
أقول: بما أن المناقصات هي من العقود الجديدة التي لا أثر لها في نصوص الشرع فلا يمكن أن يستدلّ عليها بنصوص خاصة فيها.
ولكن بما أنها عقد عرفي بين طرفين يتضمن بيعاً أو اجارة أو استثمار أو مقاولة فيشملها عموم قوله تعالى (اوفوا بالعقود * وتجارة عن تراض * وأحل الله البيع) إذا كانت المناقصة تتضمن بيعاً عرفياً بين الطرفين، لما ثبت في عقود التوريد من أن العقود المعاملية التي اشار اليها القرآن الكريم بقوله: (اوفوا بالعقود) لا تختص بالعقود التي كانت موجودة في زمن صدور النصّ، بل النصوص الواردة في الشريعة المقدسة وردت على نحو القضية الحقيقية بمعنى أن الشارع المقدّس أوجد حكمه على موضوع معيّن، ومتى وجد هذا الموضوع وجد الحكم ولو لم يكن الموضوع موجوداً حين صدور النصّ، ولكن بشرط اشتمال الموضوع (وهو العقد هنا) على الشروط التي اشترطها الشارع المقدّس في صحة العقد، وعدم اشتماله على الموانع التي بيّنها الشارع لبطلان العقد. وسوف نتعرض