الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٣ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
وقد يقال: أن ولي الأمر الشرعي يملك الولاية على الاموال باعتباره أولى من اصحابها فيها، وحينئذ إذا رأى المصلحة الاجتماعية تقضي بالقيام بذلك العمل، كان له الحقّ في ذلك.
وقد يقال: أن العقل يحكم بتقديم الاهم على المهم، وبما أن حفظ النظام وسلامته أهم من حفظ حقّ الملكية الفردية، فيقدّم.
ولكن هذا الكلام متوقف على أن يثبت أن حفظ النظام متوقف على اصدار كميّة من العملة يستوجب حفظ قيمة عُملة الافراد وإن رئيس الدولة أو كل الدولة تابعة للحاكم الشرعي في تصرفاتها وهذا الأمر يشخّصه ولي الأمر.
أما التضخم الذي سببه (ب، د، هـ) فهو غير مضمون على الدولة من الاساس لأنها ليست هي السبب فيه، وإن كانت مؤثرة في وجوده لأن صلاحية الدولة أدارة البلاد وقد شخصت أن ادارة البلاد تكون بهذه الصورة.
(٢) هل الاولى والافضل والواجب على الدولة معالجة التضخم أو ربط الحقوق الآجلة بمستوى الأسعار عند انخفاض النقد؟
الجواب: نعم الواجب على ولاة الأمر والمتصدّي لادارة البلاد معالجة التضخم الاقتصادي لا ربط ا لحقوق الآجلة بمستوى الأسعار الذي هو سبب واضح من أسباب التضخم.
فيجب زيادة العرض للمنتوجات والسلع والعمل على توفيرها حتى يتساوى العرض والطلب.
ويمنع التساهل في اصدار النقود بلا رويّة ولا فائدة إلا لسد حاجة الرؤساء ولو بتضرر الأفراد بانخفاض القوة الشرائية لنقودهم، فإن هذا نوع من الظلم لا يسوّغ إلا عند الحاجة القصوى التي يكون في عدمها ضرر أكبر من ضرر اصدار