الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٠ - ما هي علاقة عقود الإذعان بالبيع الجبري من حيث فقدان الاختيار؟
الرابعة عشرة.
أقول: إنّ عقود الإذعان لا جبر فيها في مقابل الاختيار، حيث إنّ العقد إذا كان فيه جبر وإلجاء بحيث لا يكون قصد إلى العقد لخرج عن العقد موضوعاً لخلوّه عن القصد المعتبر في حقيقة العقد باتفاق الكل.
لذا نرى أنّ العنوان الصحيح هو أن يكون عبارة عن علاقة عقود الإذعان بالبيع الإكراهي من حيث فقدان الاختيار، حيث إنّ الاختيار الذي يبحث عنه في العقود هو عبارة عن صدور الفعل من العاقد عن الرضا وطيب النفس مقابل الكراهة وعدم الرضا، الذي يعبر عنه بصدور العقد عن اختيار، والمراد من الاختيار هو صدور الفعل من العاقد عن الرضا وطيب النفس مقابل الكراهة، اما المكرَه فهو يقصد إلى صدور العقد منه وقد توفّرت سائر شروط العقد إلا الرضا وطيب النفس بالعقد. ولذا يحكم عليه بالصحة إذ لحقه الرضا.
وعلى هذا يجب أن نفرض أنّ القصد إلى العقد موجود في المعاملة، غاية الأمر أنّ هذا القصد إذا كان المتعاقد مكرهاً عليه فهل يكون عقده صحيحاً؟
والجواب: اتفق علماء الإمامية على بطلان عقد المكرَه وقد جرت عادة الفقهاء على البحث عن عقد المكرَه في كتاب الطلاق ولعلّه لورود الروايات الكثيرة على بطلان طلاقُ المكرَه وإلا فلا اختصاص لذلك بالطلاق.
كما نُقل عن أهل السنّة عدم صحّة بيع المكَره، فقال الحنابلة: يشترط في البيع أن يكون المتعاقدان مختارين ظاهراً وباطناً.
فإذا كانا مختارين في الظاهر فقط كأن اتفقا على بيع عين لأحدهما فراراً من ظالم يريد اغتصابها.. فإنّ هذا البيع يقع باطلاً ولا ينعقد ؛ لأنهما وإن تعاقدا بأخيارهما ظاهراً ولكنهما في الباطن لا يريدان هذا البيع ويسمى بيع التلجئة والأمان.