الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣ - الايجاب ملزِم في عقد المناقصة
فتح المضاريف، فإن كان المضروف الأول ١٠ مليون ثم الثاني ٩ مليون فقد سقط الايجاب الأول وبقي الثاني فإن وجد هناك مضروف أقل من ٩ مليون فقد سقط الايجاب الثاني وبقي الأقل.
وهذا الالتزام من قبل المناقصين يوجب التزامهم به وعليه لا يجوز التبديل أو السحب لأن التزامهم مقابل التزام الداعي إلى المناقصة فصار عهداً ملزِماً.
وهذا الالتزام المتبادل بين المتناقصين مستفاد من مفهوم المناقصة التي هي ارساء العقد على أفضل العروض، وقد قبل بها كل الاطراف وأقدموا عليها ورتبوا أثراً على ذلك فإن هذه الالتزامات التي تكون متبادلة ويُرتب عليها الأثر تكون ملزِمة للطرفين حسب الأدلة الشرعية في وجوب الوفاء بالشروط والالتزامات فإن هذا عقد رضائي حيث إن العقود تنقسم إلى قسمين: عقود رضائية وعقود معاوضيّة وعموم أوفوا بالعقود يشمل القسمين معاً[١].
ولا نؤمن بالاجماع الدال على كون الشروط الملزِمة هي التي تكون في ضمن عقد لازم.
أقول: هذا الرأي الذي ارتئيناه مخالف لمشهور علماء الإمامية الذين يقولون بأنّ الشرط والالتزام الابتدائي لا يجب الوفاء به، والذي يجب الوفاء به هو ما كان في عقد لازم.
أقول: هذا الوجه الذي ذكرناه لعدم جواز رجوع الموجب عن ايجابه هو مختصّ بنا، أما ما ذكر في المناقصات من الناحية الفنية في سير المناقصة فهو:
[١]. يراجع كتابنا بحوث في الفقه المعاصر ج٢/ص١١٥ ـ ١٢٤ فقد ذكر هناك أدلة الوفاء بالعهد وهو عقد رضائي.