الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٧ - التأصيل الفقهي لما تقدّم (من كون النقود الورقية قيميّة)
على أن قضية المثلي والقيمي ليست من المنصوص عليها بحيث لا يجوز مخالفتها بل هو مجرد اصطلاح وقطعوا بان المثلي يضمن بمثله والقيمي بقيمته وهذا رأي، ولهذا فإذا ثبت أن من اقترض ماءً في الصحراء يُرجع قيمته عند الرجوع إلى البلد، فمعنى ذلك يمكن أن يضمن المثلي بقيمته إذا حصل اختلاف في القيمة فاحشاً.
وقد ذكر البعض أدلة أخرى أو مؤيدات لذلك منها:
(١) أن قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة يجب رفع الضرر إذا أوقعه إنسان على آخر الضرر يزال، فالتضخم سبب الضرر في القدر الحقيقي للمبالغ المستلمة، وحينئذ إذا ربطنا القيمة الورقية بمستوى الأسعار كان هذا تعويضاً عن الضرر.
(٢) لو قلنا أن الذي يجب أرجاعه هو المثل العددي للنقود لا القيمة الشرائية لادى هذا إلى منع القرض الحسن، وبما أن القرض الحسن حكم شرعي ثابت إلى يوم القيامة، وديموميته تستوجب أن يربط الثمن المقروض بمستوى الأسعار حتى يدوم.
(٣) قالوا: أن البائع الذي يبيع بالدين سوف يأخذ أكثر من قيمة البيع النقدي وربط الأثمان الورقية بمستوى الأسعار يشابه هذا الأمر.
(٤) أن ربط الثمن الورقي بمستوى الأسعار يحافظ على قيمة المهر المؤجل.
(٥) أن القرض الحسن صدقة (في رأي الشريعة الإسلامية) ولكن عند التضخم فإنه يصير صدقة مضاعفة وعبئاً ثقيلاً على المقرض لم يقصده أما إذا ربط بمستوى الأسعار كان صدقه قد أقدم عليها المقرض.
أقول: هذه الفروق بين النقد الذهبي والنقد الورقي مع التأصيل الفقهي