الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - التأصيل الفقهي لما تقدّم (من كون النقود الورقية قيميّة)
(٧) نحن نرى كالاقتصاديين أن مشكلة التضخم ولدت في أحضان النقود الورقية أما في النقد الذهبي والفضي فلم يحصل التضخم اذن النقود الورقية قيميّه وهي صالحة للثمنية اذن: نلاحظ القيمة عندما تحدث فجوة كبيرة بين قيمة النقد الورقي عند القبض وقيمته عند التسليم. اذن نربطه إما بالذهب أو بسلّة السِلع بعد أن فقد النقد الورقي كونه مقياساً للقيم حتى في الغرب الذي نشأ فيه، وفقد كونه مخزوناً للثروة لأنها تخزن في الغالب بالذهب أوالعقار أو نحوهما، وحينئذ ستكون قيمة نقودنا في قوتها الشرائية، فإذا فقدتها فما فائدة شكلها أو ما كتب عليها فهي لا تؤكل ولا تلبس ولا يتحلّى بها وإنما ليشتري بها السلع، اذن سيكون التساوي والتماثل والتفاضل والتعامل باعتبار قيمتها.
التأصيل الفقهي لما تقدّم (من كون النقود الورقية قيميّة)
وقالوا: (١) إن هذا هو العدل ورفع الظلم وهي قاعدة عامة، ولذا ارشد القرآن إلى أن المرابي يأخذ رأس ماله لا يَظلم ولا يُظلم اذن كيف يسمح بأن تُرجع إلى الدائن نقوده بعد أن فقدت قسماً كبيراً من قيمتها، لذا فإن الرسول قال: خير الناس أحسنهم قضاء اذن لا يمكن أن نقول في نقودنا الورقية قولاً يخالف قانون العدل ورفع الظلم.
(٢) إذا نقصت قيمة الأوراق النقدية رخصاً فاحشاً فهو عيب لابد من رفعه، ورفع العيب يكون بدفع قيمة يوم القبض، ولذا لا يجوز ردّ العين المستقرضة بعد تعيّبها بحيث تنقص المالية.
(٣) إن النقود الورقية إذا رخصت وقلت قيمتها الشرائية، فلا يكون ارجاع نفس العدد هو المماثل لما اُخذ، فالقدر لم يتغيّر ولكن القيمة تغيّرت، فإذا ارجع نفس القدر فهو لم يرجع المثل فلاحظ.