الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٧ - الملكيّة الناقصة
والجواب: إن الروايات تقول بجواز أخذ مقدار المال المغصوب أو المجحود لا أكثر، ومن هذه الروايات نفهم الحكم في القرض والبيع نسيئة، إذ أن الصورة الأولى وهي الصورة الغصبية أو الاعتدائية المحرّمة لم يجز الشارع إلا أخذ مقدار المال المغصوب أو المجحود لا القوة الشرائية له فكيف بصورة القرض أو البيع نسيئة الذين حدثا برضاهما ولم يكن هناك اعتداء من المقترض، اذن بالأولوية يكون الحكم هو ردّ مثل المال المقترض أو الثمن المؤجَّل.
وإليك الروايات: صحيحة أبي العباس البقباق: إن شهاباً ما راه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك الف درهم. قال أبو العباس فقلت له: خذها مكان الالف التي أخذ منك. فأبى شهاب، قال فدخل شهاب على أبي عبداللهC فذكر له ذلك فقال: أما أنا فاحبُّ أن تأخذ وتحلف[١].
وهذه الرواية مطلقة لما إذا تنزلت القيمة السوقية للالف درهم أو لم تتنزّل، فباطلاقها نستدل بارجاع المثل، وتتم الأولوية هنا.
ومثلها: صحيحة ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت له (للإمام الصادقC) رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن أخذ منه بقدر حقي؟ قال: فقال: نعم ولكن لهذا كلام قلت: وما هو؟ قال: تقول اللهم أني لم آخذه ظلماً ولا خيانة وإنما اخذته مكان مالي الذي أخذ منّي لم ازدد عليه شيئاً[٢].
ومثلها: صحيحة محمد بن عيسى عن علي بن سليمان قال: كتبتُ إليه (الإمام
[١] . وسائل الشيعة باب ٨٣ مما يكتسب به / ح٢.
[٢] . وسائل الشيعة باب ٨٣ مما يكتسب به / ح٤.