الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٦ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
التي يكون فيها العمل مجهولاً لا تكون أكثر من الجهالة في إرجاع البعير الضال أو الشارد.
ذهب إلى هذا التوجيه جماعة من أهل السنّة ممن قدّم أبحاثاً للندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي في شوال١٤١٦هـ ق، وقد أخذت الندوة الفقهية الرابعة بالكويت بهذا الرأي وجاء في قرارات الندوة ما يلي: ((عقد الصيانة عقد مستحدث مشروع تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود ولا يخالف نصّاً أو قاعدة شرعية عامة، وهو في تكييفه الفقهي أقرب ما يكون إلى عقد الجعالة حيث إن معظم صور الصيانة لا يمكن فيها تحديد مقدار العمل بشكل دقيق)) [١].
أقول:
١) أن قرار الندوة قد بدأ بداية جيدة حيث اعتبر عقد الصيانة عقداً جديداً مستحدثاً مشروعاً، ثم عاد بعد ذلك فجعله عقد جعالة إذا كان بدون الالتزام بقطع الغيار، وعقد جعالة مع بيع إذا رافقه الالتزام بقطع الغيار. وهذا تضادّ ظاهر.
٢) وهنا يحقّ لنا أن نتساءل عن صحة الجعالة لصاحب قطيع من الإبل بان يجعل مبلغاً شهرياً لمن يأتيه بما يضلّ منها دون أن يخصص جعل مستقلاً كلما شرد منها بعير؟ وهل تصح الجعالة لصاحب زروع ذات مواسم حصاد متتالية بأن يجعل مبلغاً معيّنا واحداً لمن يحصد له كل زروعه كلما آن وقت حصاد واحد منها؟ فان صح هذا صح عقد الصيانة لمن يجعل مبلغاً مقطوعاً شهريّاً أو سنويّاً لمن يصلح له ما تعطّل منها.
وليس ببعيد صحة هذه الجعالة لأنها جعل على عمل غير معلوم سواء كان
[١] مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد١٧٧ السنة الخامسة عشر شعبان١٤١٦هـ ديسمبر١٩٩٥م ص٥٧٩.