الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٣ - قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالنقد
غلا، أما في النقود الورقية فقيمتها في قوتها الشرائية.
أقول: سيأتي الجواب أو قد تقدم على هذه النقاط ونقولها هنا بسرعة.
(أ) إن الذهب والفضة ليست قيمتهما ذاتية بل جعلية من قبل الإنسان الذي جعل فيها جهة يتنافس عليها العقلاء، فالذهب والفضة تستمدان قوتهما من أنفسهما إلا أن المالية ليست ذاتية كالاكل والشرب واللباس التي هي مالية فطرية (ذاتية).
(ب) نحن نرى أن المشكلة ليست في الأوراق النقدية فقط، بل هي في الذهب والفضة إذا تنزلت قيمتهما وفي العروض إذا تنزلت قيمته بالنسبة إلى السلع، فقد يكون خمس كيلوات من الحنطة يُشترى بها ثوباً مخيطاً، وقد تنزل الحنطة فيكون خمس كيلوات منها يُشترى بها متراً واحداً من ثوب غير مخيط. فالمشكلة هي في الجميع.
فإذا قلنا: أن النقود الورقية لابدّ فيها من ارجاع قيمتها عند الحقّ والالتزام، فلابدّ من القول بذلك في العروض والذهب والفضة إذا تنزلت قيمتها مقابل بقية السلع، فلاحظ.
أما التفصيل بين الورق النقدي فيقال بوجوب ردّ القيمة وقت نشوء الحقّ والالتزام دون النقد الذهبي والفضي ودون العروض فهو هروب من بعض المشكلة وسكوت عن بعضها.
وما يقال: من أن الذهب والفضة والعروض تحقق الغاية منه وإن نزل لا يكون فرقاً لأن الضرر قد حصل بمن اقرض فضة في زمان وبعد مدّة قد نزلت الفضة وكذا الحنطة وكذا الذهب، فكيف يرفع هذا الضرر؟ وإذا قبلناه هنا فلماذا لم نقبله في الأوراق النقدية؟ فإن خمسة كيلوات كانت تباع بـ١٠ دولارات والآن تباع بـ٥/٢ دولاراً.