الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - الملكيّة الناقصة
قوّته الشرائية[١] فهي الداعية إلى الاقتراض[٢] فلو لم يحصل عليها المقرِض عند التسديد كما هو تنزلت فهي ليست مضمونة، بل سيكون الضمان للعين إذا تلفت أو تبدلت صفاتها عند الارجاع كما لو اُرجعت العين المثلية كالقميص ممزّقاً.
وبما أن العين (النقد الورقي) لم يتلف ولم تتبدّل صفاته فيجب ارجاع مثله وهي القوة الشرائية التي لها مثل في الخارج.
وحتى في صورة الغصب والعدوان على المال وقد تدهورت القوة الشرائية للمغصوب فيجب على الغاصب ارجاع نفس العين المثليّة لأن المال لم يتلف ولم تتبدّل صفته فهو دينار عراقي أو تومان ايراني أو دينار كويتي.
وأما الضرر حصل على صاحب المال في صورة كون المال مقرَضاً برضا المالك أو معتدَياً عليه في صورة الغصب فهو لا يكون مضموناً على الآخذ، نعم في صورة التعدّي والغصب يكون الآخذ قد فعل حراماً وهذا حكم تكليفي لا ربط له بالضمان.
ولأجل تقريب أن الضرر غير مضمون إذا لم تتلف العين ولم تذهب صفاتها نذكر مثالين الأول: إذا بنيت إلى جنب بيت لزيد عشرة طوابق فمنعت دخول الهواء والشمس إلى داره بحيث نزلت القيمة السوقية لدار زيد فيقال أنه قد تضرر ببناء جاره إلا أن هذا الضرر غير مضمون على الجار الذي احدث البناء بل لم يكن قد فعل حراماً. وما ذاك إلا لأن دار زيد لم تتلف ولم تذهب صفاتها وإنما قلّت رغبات الراغبين فيها.
[١]. قد تكون القوة الشرائية عالية وقد تكون واطئة وقت الاقراض وقد تكون عالية أو واطئة عند السداد.
[٢]. راجع قراءات فقهيّة معاصرة/٢/ ١٧٢ ـ ١٧٣ تحت عنوان المحاولة الثانية.