الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - عقد التوريد
سابقاً ليتسلم كمية من الثمن التي ملكها سابقاً، فلاحظ. أي أن هذا العقد يشبه إلى حدٍّ كبير عقد الاجارة على سكنى الدار بعد سنة لمدة سنة في مقابل عشرة آلاف دولار فكلّ ملك ولكن التسليم والتسلم في المستقبل.
قد يقال: أن عقد التوريد هو اتفاق ومواعدة وتفاهم على تسليم وتسلّم بعد ستة أشهر مثلاً وهذه المواعدة لا يجب الوفاء بها.
أقول: الاتفاق والمواعدة والتفاهم والالتزام من الطرفين الذي موضوعه تبادل بين سلعة ونقد في موعد مستقبل هل هو ملزم[١]؟
أقول: المواعدة بين الاطراف قد تكون شرطاً ابتدائياً. وقد تكون وعداً أو شرطاً أكيداً قد رتب الطرف الآخر عليه أثراً.
أما الوعد[٢] إذا كان شرطاً ابتدائياً أي أن الوعد والشرط بمعنى واحد، لأن الشرط معنى حدثي على الالتزام بالعمل أو بثبوت الحقّ للغير.
ويحصل من المعنى الحدثي: الزام بالعمل أو الزام بثبوت الحق للغير[٣] فالشرط هنا هو المعنى الحدثي لا المعنى الذي هو ما يلزم من عدمه عدم الشيء
[١] . أقول: أن مشهور الطائفة الإمامية: على أن الوعد والشرط والعهد الذي بمعنى الالتزام إذا لم يكن في متن العقد فلا يجب الوفاء به، فقد ذكر الشيخ الأنصاري في الشرط الثامن من صحة الشرط أن يكون في متن العقد. فقال: فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور، بل لم يعلم فيه خلاف عدا ما يتوهم من ظاهر الخلاف والمختلف... راجع المكاسب ج٢/ ٢٨٢.
[٢] . تقول دولة لأخرى سنشتري منكم النفط في الشتاء بكذا ثمن يعطى عند التسلم وتقول الدولة الأخرى: نحن بهذا الثمن نبيعكم النفط أيضاً ولكن من دون أن يرتب أحد منهما أثراً على هذا الوعد.
[٣]. أنا وعدت القرض للمؤمنين أو وعدت بقرضك أنت بالخصوص.