الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٧ - خلاصة المناقشة
رشيداً وكان راضيا ببنود العقد ولو كان الرضا اضطرارياً أو مكرَهاً اقتصادياً كما سيأتي، لان هذا لا يجعل العقود مستقرّة.
نعم: المشرِّع حمى المتعاقدين، فمنع الغرر والجهالة المؤدية للتنازع وأبطل العقود على المحرمات. وأبطل عقد السفيه والمجنون والصغير مثلاً وجعل الرضا هو المقوّم للعقد وفي غير هذا لا يتدخل الشارع فانه تدخّل وهذّب أوّلاً وانتهى.
كما نصّت المادة (١٥١) على ما يلي:
١) ((يفسّر الشك في مصلحة المدين...
٢) ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارّاً بمصلحة الطرف المذعن)) [١].
وهذا أصل واستثناء، فالأصل هو أن يفسّر الشك في مصلحة المدين عند غموض عبارة العقد غموضاً لا يتيح زواله. ولكن المشرّع استثنى من هذا الأصل عقود الإذعان، فقضى أن يفسّر الشك فيها لمصلحة العاقد المذعن (دائناً كان أو مديناً) ؛ وذلك: لأنّ العاقد القوي تتوفر لديه الوسائل التي تمكّنه من أن يفرض على المذعن عند التعاقد شروطاً واضحة بيّنة، فإن لم يفعل ذلك والتجأ إلى الغموض يعتبر مخطئاً أو مقصّراً ويتحمل تبعة هذا الخطأ أو هذا التقصير حيث يكون هو المتسبب في هذا الغموض[٢].
أقول: يمكن لنا أن نُبطل الشروط التعسفية في عقود الإذعان إذا كانت مخالفة للقرآن والسنّة (أي تحلّل حراماً أو تحرّم حلالاً)، أو إذا كانت تنافي
[١] راجع: الوسيط للسنهوري ١: ٢٣٤.
[٢] ونصّ القانون الاسباني في المادة (١٢٨٨) والقانون النمساوي في المادة (٩١٥) على أنّ ابهام العبارة يفسّر ضدّ من صدرت منه. راجع: الوسيط ١: ٢٣٥.