الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - شروط السلم الزائد على شروط كل بيع
صحيح يجب عليه الوفاء به بتحصيل المبيع وتسليمه بعد البيع وهو الصحيح[١].
(٦) غلبة الوجود للمبيع عند الحلول.
أقول: هذا شرط صحة بيع السَلَم. وهو شرط صحيح لأن تسليم المبيع لابدّ أن يكون ممكناً والامكان متوقف على غلبة وجود المبيع عند حلول الأجل، وتدلّ عليه صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج في حديث أن الإمام الباقرC كان يقول: لابأس ببيع كل متاع تجده في الوقت الذي بعته فيه[٢].
نعم هناك من أهل السنّة من أوجب أن يكون الجنس المبيع موجوداً حال العقد إلى حال الأجل كالأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وحجتهم كما قال أبو حنيفة: هو إذا بطل الأجل بموت البائع فيجب أخذ المبيع من تركته فاشترط لذلك دوام وجود المسلَم فيه لتدوم القدرة على تسليمه. إذا لو لم يشترط هذا الشرط ومات البائع قبل حلول الأجل فربما يتعذّر تسليم المبيع.
أقول: يمكن أن تعالج هذه ا لحالة (موت البائع وحلول الأجل بموته مع عدم وجود المبيع) بما عالج به الحنفيّة في صورة انقطاع المسلَم فيه بعد حلول الأجل، فقالوا هنا يتخير المشتري بين الانتظار إلى وجود المبيع وبين الفسخ وأخذ رأس المال، فيمكن أن يقولوا بنفس هذا العلاج عند موت البائع وعدم وجود المبيع. فلاحظ.
[١]. أي يوجد من يقول ببطلان هذا البيع وسيأتي دليلهم.
[٢]. وسائل الشيعة باب ٧ من أحكام العقود الحديث الأول.