الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٤ - قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالنقد
وكذا ذهب البعض[١] منا: إلى أن التضخم المالي كان سببه ولا يزال رواج النقود الورقية بين الناس وكثرة تدفقها في الأسواق، مما ادّى إلى انعدام التعادل النسبي القائم بين القيمة الثابتة لهذه الأوراق واسعار السلع، بينما يكون التعادل موجوداً بين النقدين الذهب والفضة واسعار السلع في السوق فإذا قلّ النقدان الذهبي والفضي فإنه يحصل انخفاض في السلع وإذا زاد النقدان زاد سعر السلع بنسبة تقريبية.
أقول: إن هذا الكلام غير دقيق فبينما ينسب التضخم إلى النقد الورقي يسارع إلى الاعتراف بأن التضخم يرجع إلى كثرة النقد وقلّة الانتاج فإن كثرة النقد الذهبي الذي يجعل الطلب على السلع كثيراً فترتفع السلع يعني قلة الانتاج مع كثرة النقد الذهبي فلاحظ.
ولكن الواقع خلاف ذلك لأن التضخم يكون إذا اختل قانون العرض والطلب، وهذا الاختلال موجود حتى في زمن النقدين، فقد يقل الذهب في مكان فتنخفض السلع في قباله، لأن الطلب عليه سيكثر فترخص السلع أو قل سيقل الطلب على السلع فتنخفض وقد يزداد الذهب في مكان فيقلّ الطلب عليه فترتفع السلع في قباله أو قل سيزداد الطلب على السلع فيرتفع. فالذهب الموجود في السوق سواء كان مسكوكاً أو غير مسكوك يؤثر في سعر السلع التي تقابل بالنقد الذهبي والفضي، فإذا تلفت كمية كبيرة من الذهب انخفضت اسعار السلع لكثرة الطلب على الذهب، أو قلة الطلب على السلع، وإذا عثرت الدولة على كميّة من الذهب المذخور والمكتنز ارتفعت السلع التي في قبال الذهب لقلّة الطلب على
[١] . ناصر مكارم الشيرازي/ مجلة أهل البيت/ بحث عن النقود الورقية/ عدد ٥/ ٦صفحة/ ٧٣، الشهيد محمد صادق الصدر/ ما وراء الفقه/ ٤/ ١٦٥/ طبعة بيروت.