الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - نبذة تاريخية عن النقود
(٣) ومخزوناً للثروة.
(٤) ومعياراً للمدفوعات الآجلة من الديون[١].
أقول: يرد علي التعريف الأول: إن الذهب والفضة الذي هو نقد موزون[٢] يقصد الانتفاع به لذاته للزينة ولما ينتفع من المعادن كالرصاص والنحاس بل أولى، فليس هو كما قالوا: بمثابة المرآة التي يُرى الأشياء من خلالها بل هو عرض من الاعراض يستفاد منه كما يستفاد من بقية المعادن فهي مع كونها معياراً للأموال، ويتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال يقصد الانتفاع بعينها أيضاً، فليس صحيحاً ما قاله ابن تيمية من أن الاثمان لا يقصد الانتفاع بعينها؛ فإن النقد الذهبي والفضي يقصد الانتفاع بعينه وكذا الرصاص والنحاس والفلوس إذا صارت نقداً.
ويرد على التعريف الثاني (الاقتصادي): أنه تعريف غير شامل لأنه لا يشمل النقود في الاقتصاد الحديث مثل النقود السلعية[٣] والنقود المصرفية والنقود البلاستيكية، فهي يطلق عليها اسم النقود ولكن لا تجمع العناصر السابقة التي ذكرت للنقود الذهبية والفضية.
نبذة تاريخية عن النقود
(١) إنّ المجتمع البدائي كان يكتفي بما وفرّ الله له من خيرات الأرض فهو لا
[١] . بحث الدكتور علي القرداغي/ مجلة مجمع الفقه الاسلامي/ الدورة الخامسة/ ج٣/١٧٨١.
[٢]. الذهب الآن في العراق وايران بالغرامات يساوي ٦/٤ والمثقال ٢٤ حبة، وكل ١٨ حبة هي تساوي ديناراً شرعيّاً وكل عشرة دراهم فضية تساوي سبع دنانير ذهبية، فالدرهم الفضي أقل وزناً من الدينار الذهبي فالدرهم الفضي يساوي ٦/١٢ حبّة أي يساوي ٢/١ الدينار = ٩ وسدسه = ٣ وخمس السدس= ٦/٠
[٣] . النقود السلعية كالماعز والاغنام وغيرهما من الصوف والجلد والعظام الثمينة وغير هذه من السلع. راجع للتوسع/ محاضرات في اقتصاد النقود والبنوك/ محمد سلطان أبو علي: ٨ ـ ٩.