الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - عقد السَلَم (السَلَف) تمهيد
ذمة البائع أو كان البائع ضامناً لأتلافه سلعة المشتري أو غاصباً فتلفت عنده وجعله ثمناً في العقد فيصدق بيع الدين بالدين، لأن المسلَم فيه دين واضح وثمن السلم دين في ذمة البائع.
(٤) لذا قال البعض لابدّ للفرار من صدق بيع الدين بالدين من عدم جعل الدين ثمناً في عقد السلم بأن يكون الثمن شيئاً كليّاً ثم يحاسب المشتري البائع على الدين الذي في ذمته قبل التفرق فيكون الثمن بحكم الحاضر في المجلس فلا يصدق أنه باع المشتري دينه بدين، بل استوفى المشتري دينه قبل التفرق فجعله ثمناً. وهذا إذا كان الثمن مع الدين مختلفين. أما إذا كانا متفقين فيقع التهاتر القهري ويلزم العقد السَلَمي.
قال صاحب الدروس: إن عقد السلم إذا كان الثمن فيه كليّاً ثم كان البائع مديناً للمشتري والدين يختلف عن ثمن السلم وتحاسبا ثم جعل الدين ثمن السَلَم صدق بيع الدين بالدين وكذا إذا كان الثمن متماثلاً مع ثمن السلم الكلي ثمّ حصل التهاتر أو المقاصة فيصدق بيع الدين بالدين أيضاً.
أقول: وهذا المعنى الرابع باطل: لأن بيع الدين بالدين لا يتحقق إلا إذا جعل الدينان في نفس العقد متقابلين فالدين الذي في ذمة البائع إذا قُوبِل بالمبيع السَلَمي في المعاوضة قضيةً للباء فهو بيع دين بدين وهذه المقابلة منتفية هنا، لأن الثمن أمر كلي في المعاملة السلمية، وقد عين بعد العقد في ثمن آخر وهو ليس الثمن الذي جرى عليه العقد، فالمحاسبة والتهاتر التقاص استيفاء للدين الذي على البائع لا معاوضة.
ولو كان الرابع بيع دين بدين لكانت صورة كون الثمن كلياً ثم يشخص في مال خارجي معيّن أيضاً بيع دين بدين وهذا باطل جداً. إذن مسألتنا في جعل ثمن