الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - اعتبار العرف في مثليّة النقود
وقد تقدمت النصوص التي حرّمت الربا التي عينت معنى المثلية بصراحة ووضوح، فالمعتبر هو التماثل في القدر، وحينئذ لا مجال بعد ذلك للعرف الخاص في تعيين المثل.
أقول: هل العبرة في الحقوق الآجلة من الورق النقدي بما تعيّن قدره أو بما اختلفت قيمته؟
الجواب: ما دام النقد الورقي قام مقام النقد الذهبي والفضي في هذا الوقت فالالتزامات الآجلة فيه تقتضي أن تكون العبرة بقدره لا باختلاف قيمته، أي ما دام الالتزام به موجوداً مثله فلا يجوز تغييره بنقص أو زيادة إذا كان مالاً ربوياً وذلك لقول رسول الله٧: الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد سواء بسواء ولو كان من العدل والانصاف الأخذ بطريقة الالتزام بقيمته وقت السداد لبينه الرسول٧ ولكنه اعطى نصاً صريحاً عامّاً شاملاً في وجوب التماثل في الجنس وقد قال رسول الله٧: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الأخذ والمعطي فيه سواء.
وحينئذ إذا قلنا إن الأوراق النقدية هي أثمان كالذهب والفضة، فإذا كان المستقرّ في الذمة مليون دينار عراقي والزمنا مَن عليه الحقّ بدفع مليون ومائة الف دينار عراقي بحجة تنزل القيمة الشرائية للدينار، فقد خالفنا المماثلة والمساواة في المعيّن قدراً وجنساً وصفة فالملتزِم زاد والملتزَم له استزاد، وبالتالي وقعاً في الربا.
وإذا قلنا أن الأحاديث المتقدمة لا تشمل الأوراق النقدية لأنها ناظرة إلى المكيل والموزون وبيع الشيء بجنسه، والأوراق النقدية ليست إلا معدودة فيجوز بيعها مع الزيادة، فإن ذلك في خصوص بيعها بغير جنسها أما بيعها بجنسها فلا