الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٠ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
بتعويض الدائن عن ضرره عند نزوعه إلى المحكمة فهو عبارة عما استدل به عبد الله بن منيع، ورددناه لان هذا عبارة عن اخذ الدائن تعويضاً عن الأجل في الدين وهو الربا بعينه لان الدين لا يجوز اخذ منفعته الفائتة بسبب القرض وبسبب مماطلة المدين لانه هو الربا بعينه. فلاحظ
٢) ان الصدّيق الضرير هو الذي أشكل على عموم عبارة هيئة كبار العلماء في جواز الشرط الجزائي في العقود وقال لا يراد منها عقود القرض والبيع الآجل والسَلَم لان الشرط الجزائي فيها يكون ربا.
٣) نعم كأنّ الصدّيق الضرير يجوّز أن يتضمن عقد البيع الذي يكون فيه الثمن مؤجلاً أو عقد القرض نصّاً يُلزم المدين بالتعويض حسب فتوى صدرت منه بتاريخ ٣/ ٦/ ١٤٠٥هـ الموافق ٢٣/ ٢/ ١٩٨٥م.
وكأنه يفرِّق بين ان يشترط على العميل المدين ان يدفع للدائن مبلغاً محدداً أو نسبة من الدين عند تأخر المدين عن الوفاء، لانه ربا جاهلي وبين الشرط بإلزام العميل بتعويض الضرر عند التأخير عن الوفاء فانه يستند إلى حديث لا ضرر ولا ضرار وحديث مطل الغني ظلم وحديث ليّ الواجد يُحلُّ عرضه وعقوبته.
أقول: كل الأحاديث لا ربط لها بمقامنا اما حديث لا ضرر له فهو يرفع الحكم الضرري في الشريعة إذا كان تشريعه غير ضرري كما في الوضوء والصلاة والصوم فإذا صار ضررياً فهو مرفوع وليس بواجب ولا ربط له بالشرط وتعويض الضرر فهو حديث نافي وليس بمثبث.
واما حديث مطل الغني ظلم فهو يثبت عصيان المماطل وفسقه ووجوب الأداء ورفع ظلمه عن الدائن ليس إلا.
وأما حديث ليّ الواجد يُحلّ عرضه وعقوبته فهو لا يشمل احلال الحرام