الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٤ - الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
الثانية: مرحلة المعاقدة.
وبعد شراء المصرف للسلعة فهنا ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: يكون العميل بالخيار في الشراء وعدمه ويكون المصرف بالخيار أيضاً وهذه الصورة إذا حصلت بالتصريح فيها كان يقول العميل للبنك: اشتروا هذه البضاعة لأنفسكم وأنا لي رغبة في شرائها منكم بثمن مؤجّل أو معجّل بربح، أو يقول بربح ٣% من الثمن. وهنا تكون المعاملة صحيحة كما ذكرت ذلك الروايات الصحيحة عن أهل البيت*.
الاتجاه الثاني: يكون العميل بالخيار في الشراء وعدمه ويكون المصرف ملزَماً بالبيع للعميل.
وهذا القول ذهب إليه الصدّيق الضرير الذي أثّر على بنوك السودان.
ودليله هو: أن العميل إذا كان ملزَماً بالشراء لما وعد بشرائه يؤدي إلى بيع ما ليس عند البائع (البنك) وقد نهي عن بيع ما ليس عند البائع إذا كان حالاً، فإنه ليس هناك فرق بين أن يقول شخص لأخر بعتك هذه السلعة أو سلعة وهي ليست عنده أو يقول شخص لأخر اشتر سلعة وأنا ملزَم بشرائها منك بمبلغ أكثر[١].
أقول: لا وجه للتفرقة بين وجوب الزام المصرف دون العميل، فالادلة الدالة على عدم الزام العميل هي التي تؤدي إلى عدم الزام المصرف فلاحظ. على أن بيع ما ليس عندك هو في العين الشخصية لا في الكليّة على أن البيع لم يتم بل هو وعْد والزام بالبيع.
الاتجاه الثالث: يكون العميل ملزَماً بالشراء من المصرف،
[١] . مبحث الصدّيق الضرير في مجلة مجمع الفقه الإسلامي دورة ٥ جزء ٢ ص١٠٠٠ .