الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - الصنف الواحد والأصناف المتعددة
يفيد وكذا الفتوى القائلة (بأن دفع الجيد عن الرديء جائز وقبوله على المشتري لازم فيصح هذا الشرط) لا تفيد وذلك لأن ضبط المسلَم فيه (المبيع المؤجل) يعتبر على وجه يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، ومن جملة موارد الحاجة ما لو امتنع البائع من دفع الجيد بدل الاردأ، فهنا يتدخل الحاكم لأجبار البائع على دفع الاردأ وهو غير ممكن لأن ما من رديء إلا ويوجد اردأ منه. إذن لا يصح هذا العنوان.
نعم اشترط الجيد والرديء أمر جائز لامكان تحصيلهما بسهولة إذ يكون الواجب في دفع الجيد وهو ما يطلق عليه اسم الجيد فإن زاد عنه زاد خيراً وكذا الرديء.
ولعل الدليل هنا: أن التعيين باستقصاء الصفات إذا أدّت إلى عزّة الوجود (امتنع الوجود) لا يكون تعييناً للمبيع فلا يصح السَلَم.
الصنف الواحد والأصناف المتعددة
هل تُعد السلعة الواحدة ذات العلامات التجارية (الماركات) المتعددة صنفاً واحداً أم أصنافاً متعددة؟ كالحليب إذا كانت له علامات تجارية (ماركات) متعددة وكذلك كالمناديل لتنظيف اليد والحبوب والأدهان والفواكه واشباهها قد تكون على انحاء:
(١) إذا كانت تختلف من ناحية الثمن اختلافاً لا يتسامح بمثله وذلك لوجود اختلافٍ في الخصوصيات كالجودة والرداء فهنا تعدّ السلعة اصنافاً متعددة (كالحنطة على أنواع كردية، عربية، استرالية) فإن لم يذكر في العقد صنفاً خاصاً كانت الجهالة موجودة.
فقول الفقهاء: المشتري والبائع لا يطلب في الوصف الغاية بل يقتصر على ما