الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - الظروف الطارئة (وضع الجوائح)
جاهليّاً محرّماً لأن الربا الجاهلي ما عبّر عنه في الروايات أتقضي أم تربي وهذا بنفسه موجود في الشرط الجزائي عند تأخر الثمن الذي هو دين على ذمة المشتري فيكون محرّماً.
نعم هناك صورة للشرط الجزائي في تأخير الثمن المؤجل إذا كان نجوماً مقبولة وهي: يشترط البائع على المشتري الذي يجب عليه دفع مليون دولار كل شهر إلى أن يتم ثمن البضاعة الذي هو خمسة ملايين دولاراً، أنه إذا تخلف في دفع القسط يحلّ جيمع الاقساط. وهذا شرط جائز لأنه لا يتضمن ربا جاهلياً.
الظروف الطارئة (وضع الجوائح)
إن عقود التوريد والأشغال (المقاولات) هي من العقود الزمنية (المتراخية التنفيذ) وقد يقع في هذه المدة تغيّر جوهري في الأسعار أو في انتظام ورود المواد نتيجة قوّة قاهرة غير متوقعة عند التعاقد، كالحرب أو الزلزال أو الطوفان أو الجراد... إلخ مما يؤدي إلى الاخلال بميزان المعاوضة الذي قام عليه العقد. وهذا ما يسمى بحدوث الجائحة أو حدوث الظرف الطارئ، فالجائحة: هي كلّ آفة لا صنع للادمي فيها كالبرد والعطش وقلة الماء والسيل والحرب والزلزال وما شابه ذلك.
فالسؤال المطروح هو: هل يبقى العقد على مفعوله ووجوب ادائه والالتزام بكل تفاصيله حتى مع حدوث هذه الجوائح (الظروف الطارئة)؟! أو لابدّ من مراجعة العقد وتفاصيله للرجوع إلى توازن طرفي العقد والخروج عن النزاع؟
ذهب جمع من فقهاء أهل السنّة وكذا السنهوري في مصادر الحقّ[١] إلى جواز
[١]. ٦/٢٠.