الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٩ - أي المذهبين هو الصحيح
البيع هو القبض وحده حيث اختفى الإشهاد والتنازل القضائي عن ساحة الملكية.
ثم تطوّر القانون الفرنسي إذ جعل القبض بعد البيع أمراً صوريّاً إذ كانوا يكتبون في بيوعاتهم أن القبض قد تمّ، فكان من وراء هذا القبض الصوري أن تنتقل الملكية إلى المشتري والمفروض أنها انتقلت بالقبض، والواقع أنها انتقلت بذكر حصول القبض في العقد.
ثم إنّ ذكر حصول القبض ما لبث أن أصبح هو أمراً وشرطاً مألوفاً في عقد البيع، أي شرطاً ضمنيّاً[١].
٤) ثم في القانون الفرنسي الحديث ((تقنين نابليون)) خطو المرحلة الأخيرة فجعلوا البيع ناقلاً للملكية بنفسه لا بمعنى أن البيع إنشاء للتمليك، بل البيع لا زال إنشاء للالتزام بنقل الملكية، ولكن نقل الملكية يتمّ كقاعدة عامة فوراً بمجرد نشوء الالتزام، فينتهي الالتزام لدى توافر شروط معيّنة من التسجيل في السجل العقاري والإفراز في المنقول مع عدم فقدان شرط يتفق عليه المتبايعان كتسليم المبيع إلى المشتري مثلاً، فإن لم تكن هذه الشروط متوفّرة انفصلت الملكية عن الالتزام، فالبيع قد أوجد الالتزام بنقل الملكيّة ولكن النقل يتحقق في زمن متأخر متى توفرت شروطه.
نعم لو توفرت شروط العقد، فالالتزام بنقل الملكيّة يتم تنفيذه فوراً بحكم القانون، وعلى هذا صار بيع ملك الغير لا يتلاءم مع طبيعة البيع فحكموا ببطلانه[٢].
على أنّ التعريف للعقد ((بتوافق إرادتين)): يشمل الوعد ولا يقتصر على العقد الذي هو إيجاب وقبول. وهذا إشكال آخر على تعريف الفقه الغربي للعقد.
[١] راجع فقه العقود ١: ١٧٦ – ١٧٩، للسيّد الحائري.
[٢] راجع فقه العقود ١: ١٧٩.