الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - دفع شبهة
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[١]. وقال أيضاً: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[٢].
ولكن هذا أضيق من المدّعى الذي هو عموم حجيّة السنّة لمطلق القول والفعل والتقرير.
أقول:
١) ان دليل حجيّة السنّة عقلي: وهو ما دلّ على عصمة النبي٧ وامتناع صدور الذنب والغفلة والخطأ والسهو منه.
إذن كل ما يصدر منه تشريع سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً. لان العصمة توجب أن تكون كلّ تصرفات المعصوم وإقراراته موافقة للشريعة، وهو معنى حجيّتها.
٢) ثم إن ثبوت نبوة النبي٧ بالأدلّة العقليّة يثبت عصمة النبي حتماً للتلازم بينهما، فإذا ثبتت العصمة ثبت أنّ كل ما يصدر منه هو تشريع (سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً)[٣].
٣) على أن حجيّة السنّة ضرورة دينيّة، إذ لولاها لما اتضحت معالم الإسلام ولتعطّل العمل بالقرآن، ولما أمكن أن يُستنبط منه حكم واحد بكلّ ماله من شرائط وموانع وقيود، لانّ القرآن ورد لبيان أصل التشريع، فالصلاة والصوم والزكاة والحج الوارد وجوبها في القرآن، لو تجرّدنا عن تحديدات السنّة
[١] الحشر/ ٧.
[٢] النجم/ ٣ – ٤.
[٣] أقول: إن ثبوت العصمة للنبي أو لمن نصبه النبي٧ خليفة على هذه الأمة بعد رحيله، وكذا ثبوت النبوّة هما من مباحث علم الكلام. فلاحظ.