الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٧ - بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي
٢) ولقاعدة ((ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده))، والإجارة عقد مضمون لو كان صحيحاً بالأجرة المسماة، فلو كان فاسداً فهو مضمون بأجرة المثل أيضاً.
وإلى هنا أثبتنا أنّ العقد الذي وجد برضا الطرفين ووجدت شرائطه وشرائط صحة الشرط الذي وجد فيه هو عقد يجب الوفاء به في الفقه الإسلامي، سواء أوجد حقّاً لموجده أو للغير، وسواء كان الشرط فيه لمصلحة المنشئ للشرط أو لغيره، فإنّ الذكر الحكيم قال: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ؛ بمعنى وجوب الوفاء بها، فهو مطلق لكل عقد وجدت فيه خصائص الصحة، كما أنّ الحديث النبوي القائل: ((المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم)) يوجب العمل بالشرط على المشترَط عليه لصالح المشترِط أو لغيره (إذا قبلنا أن الشرط يكون لصالح الغير دون أن يكون لصالح المشترِط)، وهكذا نجد أنّ المشرّع الإسلامي قد كرَّم تراضي الطرفين في وجوب الوفاء بالعقد الذي نشأ عن تراضيهما.
ونحن عندما نقول بهذا لا نعني عدم إمكان إقالة العقود إذا وجدت أو عدم إمكان إسقاط الشرط من قبل المشرِط ؛ فإنّ هذا جائز إذا تراضياً على الإقالة أو رضي الشارط إسقاط شرطه، إلاّ أنّنا عندما نقول بوجوب الوفاء بالشرط وبالعقد فهو إنّما يكون في صورة عدم رضا أحد الطرفين بالإقالة وعدم رضا الشارط بإسقاط شرطه.
بطلان الشرط الجزائي والتهديد المالي:
يبطل الشرط الجزائي والتهديد المالي وكل شرط في العقد في موارد:
١) الشرط الجزائي غير مقدّر بل هو نقصان الأجرة أو نقصان الثمن عند التخلف. وهذا تقدّم.
٢) الشرط الجزائي يؤدي إلى عدم الأجرة أو عدم الثمن. وهذا تقدم.