الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٧ - الصيانة عقد مستقلٌ
السيارة أو يحترق معها إنسان أو جماعة، فهل يتحمل مسؤولية هذه الحوادث البائع (الصانع)؟ أو الصائن؟ أو المالك؟
والجواب: ان الذي يتحمل هذه المسؤولية هو المسبب لهذه الإضرار، فان كان هو الصانع نتيجة التصميم أو المواد المستعملة في التصنيع فيكون هو المسؤول عن هذه الأمور ويتحمل تبعتها، اما إذا كان المسبِّب لهذه الحوادث هو الصائن حيث قصّر في عمله الواجب عليه (( الذي يجب عليه تبديل قطع الغيار ولم يعمل))، فيكون هو المسؤول عن الأضرار الواقعة ويتحمّل تبعتها.
تنبيه: هناك إصلاحات تفرضها الحكومة لأسباب تتعلّق بالمصلحة العامة ((والسلامة العامّة)) فهل يتحمّل هذه الإصلاحات المالك أو الصائن أو الصانع؟
والجواب: إذا لم يكن عقد الصيانة شاملاً لهذه الإصلاحات عادة فيتحملها مالك السلعة لأنها إصلاحات تفرضها الحكومة على مالك الآلة لا على صانعها الذي صنعها قبل عشرة سنين أو بائعها الذي خرج عن عهدتها منذ مدة مديدة. فلاحظ.
الصيانة عقد مستقلٌ:
وبعد ان تقدم ان عقد الصيانة ليس إجارة ولا استصناعاً ولا جعالة ولا تأميناً، فلا يمكن تطبيق أحكامها على الصيانة فلم يبق لنا إلا أن نقول: أن عقد الصيانة هو عقد مستقّل، وان كان هو من صنف عقود الإجارة على العمل إلا انه تميّز بخصائص معينة هي:
١) ان عقد الصيانة هو عقد زمني (فهو يشبه الإجارة) فلابدّ فيه من تحديد المدة، وبذلك يختلف عن الجعالة.
٢) عقد الصيانة لازم للطرفين (فهو يشبه إجارة الأبدان والأعيان) ولكنه