الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - عقد السَلَم (السَلَف) تمهيد
السلم الكلي هو الدين في ذمة البائع بالمحاسبة أو التهاتر صحيحة ولا يصدق عليها بيع الدين بالدين.
وأيضاً نقول: المعنى الثالث باطل: وهو ما إذا كان الدين في ذمة البائع قد جعل بنفسه ثمناً في بيع السلم وذلك: لو قلت اشتريت بالدين الذي في ذمة البائع (زيد) مئة طن من الحديد بعد ستة أشهر، فهنا قبل العقد لا يوجد إلا دين واحد وبعد العقد لا يوجد إلا دين واحد وهو المثمن السَلَمي وذلك لأن الدين الذي في ذمة البائع بمنزلة المقبوض فلم يُعَدّ ديناً حين المعاملة فلاحظ (توجد فتوى للسيد الخوئي والحكم بصحة كون الثمن ديناً في ذمة البائع سواء كان حالاً أو مؤجلاً).
بقي المعنى الثاني لبيع الدين بالدين: وهو دليل بطلان عقد التوريد.
فإذا قلنا أن القدر المتيقن من صدق بيع الدين بالدين هو ما إذا كان الدينان قبل العقد موجودين على فردين لشخصين مختلفين وباع كل منهما دينه للآخر فبقي الدينان في الخارج كما كانا قبل العقد فيكون عقد التوريد صحيحاً، لأنه عقد ارتكازي عرفي فيشمله أوفوا بالعقود وتجارة عن تراض ولا نهي عنه لأن ا لنهي يكون القدر المتيقن منه هو الصورة الأولى فقط فلاحظ.
وعلى هذا الأساس ستكون الصورة الأولى لبيع الدين بالدين صحيحة إذا كان الدينان متساوين.
أقول: أنا أحدس حدساً قويّاً أن رواية منع الدين بالدين هي في صورة ما إذا كان الربا يصدق لبيع الدين بالدين فقط وتوضيح ذلك: كما لو باعه كلياً في الذمة بحالٍ ثم جاء الأجل ولم يكن عند البائع مالاً لشراء المبيع وتقديمه إلى المشتري وهو راغب في تأجيل هذا الدين. فيقول للمشتري أبيعك بهذا الدين الذي لك عليّ كلياً في الذمة من جنس المبيع السابق فيوافق المشتري فيشتري بالدين