الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٣ - حكم عقود الإذعان في القانون المصري القديم والجديد
٣) انّ المحتكر في عقود الإذعان ليس له غلبة على غيره، لأنّه هو أيضاً خاضع للظروف الاقتصادية المحيطة به، فهي تضطره وتملي عليه شروط العقد، وليس هو الذي يملي شروط العقد على الطرف الآخر حقيقة.
٤) بل قد يكون المحتكر أضعف من المستهلكين كما يحصل عند تألبهم عليه واجتماع كلمتهم على محاربته[١].
ومن كل ما تقدم ثبت عندنا أنّ عقود الإذعان عقود حقيقية.
حكم عقود الإذعان في القانون المصري القديم والجديد:
ان فكرة عقود الإذعان ظهرت في الفقه الغربي الحديث وأخذت بها سائر القوانين العربية الحديثة المستمدة من التشريع الفرنسي، فالقانون المصري ومثله القانون السوري والليبي والعراقي واللبناني فإنها مطابقة للقانون المصري. وأساس فكرة عقود الإذعان هو: الحدّ من إطلاق العمل بمبدأ سلطان الإرادة العقدية القاضية بان العقد هو شريعة المتعاقدين، وإعطاء السلطة القضائية حقّ تعديل بعض الشروط أو الآثار التي تراضى عليها العاقدان لصالح الطرف الضعيف بما يحقق العدالة والإنصاف والتوازن بين المصالح.
فكان القانون المصري القديم يحمي عقود الإذعان حماية قضائية، فيعتبر القضاء عقود الإذعان عقوداً حقيقية واجبة الاحترام، فيحترم الشروط... ويلزم من يتعامل مع شركة باحترام لوائحها المطبوعة، ومن يتعامل مع مصلحة السكك الحديدية بمراعاة نظمها ولوائحها.
[١] راجع: نظرية العقد للسنهوري: ٢٨٥.