الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩ - هناك من يقول بأن حقّ المال في الربح مبني على المخاطرة
بامكان تغيّر الأسعار أو تلف البضاعة أو ظهور عيب فيها وما شابه ذلك.
وحينئذ بما أن المرابحة للآمر بالشراء هي مبايعة حقيقية وليست صوريّة فيجب أن يكون محلّها سلعاً تقبل طبيعتها أن تكون محلاً للمخاطرة المحتملة، فلا يجوز مثلا شراء الأرض على اساس المرابحة للآمر بالشراء لأن الأرض لا تتعرض لخطر التلف أو الهلاك، وهي ليست محلاً لاثبات العيوب الموجبة لردّ المبيع[١]. وبهذا سيكون من شروط بيع المرابحة دخول السلعة في ملك المشري الأول (البنك) وضمانة بحيث إذا هلكت السلعة فهي تهلك على ضمان المشتري (البنك) مثلاً. ولهذا فإن عقد المرابحة للآمر بالشراء لا يجوز في من يطلب من البنك شراء طاقة كهربائية ليشتريها منه بربح معيّن، لأن البنك لا يتسلّم الطاقة الكهربائية لتقع في ضمانه، ومن ثم لا يتحمل البنك مسؤولية الهلاك وتبعة الرد إذا كانت معيبة، فإن البنك هنا لا يقوم إلا بدفع المال ويستردّ ماله بزيادة دون مخاطرة.
وكذا الأمر في ما إذا امر شخص البنك لشراء كمية من البترول الذي يُنقل من المنتج للآمر بالشراء بوساطة انابيب من دون أن يدخل البترول في ضمانة.
وكذا الأمر في شراء الأرض فإنها لاتخضع للهلاك أو العيب فلا تقع الخسارة على المشتري الأول لو اشتراها حتى يتمكن أن يبيعها مرابحة.
أقول: هذه دعوى ليس عليها دليل على أن هذه الدعوى مرتبكة لأن المدَّعي عنون دعواه بان حقّ المال في الربح مبني على المخاطرة ثم انتقل من هذه الدعوى إلى دعوى أضيق منها وهي أن حق الربح مبني على دخول السلعة في ضمان المشتري وهذه أضيق من الأولى، لأن المخاطرة تحصل بتغيّر الأسعار
[١] . ذهب إلى هذا الرأي الدكتور عبدالسلام العبادي في بحثه نظرة شمولية لطبيعة بيع المرابحة للآمر بالشراء مجلة المجمع عدد ٥ ج٢ ص١١٢٢ ـ ١٣٢٤.