الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٦ - أي المذهبين هو الصحيح
التعسف من جانب المحتكر.
الثانية: وسيلة تشريعية فيتدخل المشرّع - لا القاضي - لينظّم عقود الإذعان، ويضع لها حدوداً يحمي بها الجانب الضعيف، وهذه الحماية تفضّل على حماية القضاء حيث يختلف القضاة في التفسير وتتباين اجتهاداتهم فلا تستقِّر المعاملات، وحينئذٍ فالمشرِّع ينظّم عقد الإذعان تنظيماً تشريعياً كتنظيم عقد العمل وعقد النقل البرّي وعقد التأمين مثلاً[١] .
أي المذهبين هو الصحيح:
والسؤال المطروح هنا هو: ما هو الصحيح من هذين المذهبين؟
والظاهر ان الجواب مرتبط بتعريف العقد في الفقه:
١) فقد عرّف الفقه الغربي العقد بانه: اتفاق إرادتين على إنشاء التزام أو على نقله أو على إنهائه[٢] .
والاتفاق على إنشاء التزام قد يكون موضوعه عقد البيع، فانه يُنشئ ملكية شيء أي ((التزامات في جانب البائع وأخرى في جانب المشتري)). وقد يكون الاتفاق على إنشاء التزام يكون موضوعه نقل الحقّ المالي كما في الحوالة، فإنها تنقل الحقّ من الدائن إلى شخص آخر يحلّ محلّه. وقد يكون اتفاق إنشاء التزام يكون موضوعه إنهاء الالتزام كالوفاء، إذ هو اتفاق ينقضي به الدين بتقاضي الدائن إياه، وكالإبراء فهو اتفاق ينتهي به الدين بإبراء الدائن لذمة المدين.
[١] الوسيط، للسنهوري ١: ٢٣٢. وراجع نظرية العقد للسنهوري: ٢٨٥.
[٢] الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد للأستاذ مصطفى الزرقاء ج١ فقرة ١٣٢، نقل الأستاذ الزرقاء هذا التعريف الغربي للعقد عن كتاب نظرية العقد للأستاذ السنهوري: ٧٩.