الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٠ - نعم هناك قول لأهل السنة
دولاراً وباوناً مثلاً. فهل يُرجع نفس العدد، فإنه ليس مرغوباً فيه أو يرجع قيمته عند رواجه وهو قوّته الشرائية عندما كان مرغوباً فيه؟
إن قلنا بالأول: فإن هذا الذي ارجع ليس هو الرائج الغالي، المرغوب فيه.
وإن قلنا بالثاني: معنى ذلك حللنا الربا في أخذ الأكثر بدل الأقل ولا قائل بذلك من علماء الإسلام على أن المسألة مستحدثة ولا يوجد نصّ فيما نحن فيه فما هو العمل؟
أقول المسألة ذات وجوه ثلاثة:
(١) ارجاع القوة الشرائية وقت ثبوت الحقّ وكلّ أدلته أبطلناها.
(٢) ارجاع المثل وله ادلته، لكنها منصرفة عن هذه الحالة.
ولا يقال: أن تعريف المثلي يقول هذا الدينار هو مثلي لأنه التعريف يقول: الصفات الدخيلة في المالية لها مثل في الخارج لأنا نقول: نعم إن تعريف المثلي منطبق على الدينار حين انهياره. فإن الصفات الدخيلة في المالية لها مثل في الخارج فهو مثلي بالنسبة لما يماثله عند الانهيار وهو مثلي عندما كان مرغوباً فيه: لأن الصفات الدخيلة في المالية لها مثل في الخارج. أما هل الدينار في هذا الزمان الذي هو ٤/١ سنت هل هو مثلي للدينار حينما كان يساوي ٣٣ و٣ سنتاً؟
الجواب ليس مثلاً وحينئذ وجوب ارجاع المثل منصرف عن هذه الحالة فدينار هذا الوقت ليس هو مثلاً لدينار ذلك الزمان.
(٣) ارجاع القوّة الشرائية لما قبل الانهيار للقيمة السوقيّة، وأدلته رواية واحدة (تقدمت) مع أنها ليست نصّاً فيما نحن فيه، والنقد الورقي مستحدَث، أو قل الرواية غير ناظرة إلى هذه الحالة الجديدة.
وحينئذٍ نقول: إذا رجّحنا أحد الأقوال أو أحد الأدلة على الأخرى فنفتي به