الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٥ - طبيعة عقود الإذعان
ثانيهما: يرى غالبية فقهاء القانون المدني أنّ عقد الإذعان عقد حقيقي يتمّ بتوافق إرادتين، ويخضع للقواعد التي تخضع لها سائر العقود، ومهما قيل من أنّ أحد المتعاقدين ضعيف أمام الآخر، فإنّ هذه ظاهرة اقتصادية لا ظاهرة قانونية.
على أن هذه الظاهرة لا يمكن توقّيها، بل هذه الظاهرة اقل ضرراً في عقود الإذعان منها في العقود الأخرى، لان في عقود الإذعان الكل سواء، بينما في غيرها فقد يحصل غلط أو تدليس أو قدرة على التفاوض عند البعض دون الآخرين. فلاحظ.
على ان ما يقال من أن المحتكر له الغلبة في التعاقد مبالغ فيه كثيراً، لانه خاضع للظروف الاقتصادية المحيطة به فهي التي تملي عليه شروط العقد وليس هو الذي يمليها على الطرف الآخر.
بل قد يكون صاحب الشركة في بعض الظروف أضعف من موقف المستهلكين إذا تألّب عليه هؤلاء واجتمعوا على محاربته.
إذن عقد الإذعان هو عقد حقيقي يتمّ بتوافق إرادتين ولو كانت أحداهما ضعيفة ما لم تستغّل هذه الإرادة الضعيفة فيتدخل القضاء حينئذٍ لمنع الاستغلال لا للضعف في ذاته.
وعلاج الأمر لا يكون بإنكار صفة العقد عن عقد حقيقي، ولا يتمكن القاضي من تفسير هذا العقد كما يشاء بدعوى حماية الضعيف، فتضطرب المعاملات وتفقد استقرارها، بل إن العلاج الناجح هو: تقوية الجانب الضعيف حتّى لا يستغلّه الجانب القوي. وتقوية الجانب الضعيف تكون بإحدى وسيلتين أو بهما معاً.
الأولى: وسيلة اقتصادية، فيجتمع المستهلكون ويتعاونون على مقاومة