الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٣ - طبيعة عقود الإذعان
أوّلهما: يرى أنّها ليست عقوداً حقيقية، وقد ترأس هذا المذهب (الأستاذ سالي) وتابعه فقهاء القانون العام مثل: (ذيجيه وهوريو) حيث أنكر على عقود الإذعان صبغتها التعاقدية، إذ العقد توافق إرادتين عن حرية واختيار، أمّا هنا: فالقبول مجرد إذعان ورضوخ، فعقد الإذعان أقرب إلى أن يكون قانوناً أخذت شركات الاحتكار الناس بإتباعه، فيجب تفسيره كما يفسّر القانون ويراعي في تطبيقه مقتضيات العدالة وحسن النيّة، وينظر فيه إلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها.
فالمذعن في عقد الإذعان لا يستطيع إلاّ أن ينزل على حكم شركات الاحتكار، فالرابطة القانونية فيما بين المذعن والمحتكر قد خلقتها إرادة المحتكر لوحدها، وهذه الإرادة المنفردة للمحتكر هي بمثابة قانون أخذت شركات الاحتكار الناس بإتباعه شأن كل قانون، فتفسير العقد الإذعاني وتحديد الالتزامات التي يولّدها يجب أن يكون في ظل هذه الاعتبارات، فيفسر العقد كما يفسر القانون لا باعتبار أنّه وليد إرادة الأفراد حتّى نعنى بتفسير هذه الإرادة[١].
[١] أي انّ عقد الإذعان اقرب إلى القانون الذي ينظّم الروابط الاقتصادية. فالرابطة بين المذعن والشركة هي رابطة قانونية خلقتها إرادة المحتكر للخدمة أو السلعة، اما العقد فهو توافق إرادتين عن حريّة واختيار اما هنا فالقبول مجرد إذعان لا يصدر عن إرادة حرّة
مثال التفسير التعاقدي: رجل تزوج امرأة، الرجل (٥٠سنة) أُميّ، المرأة (١٢سنة) خريجة إعدادية فالتفسير لبنود العقد من المهر والقبول والحاضر والغائب ومكان السكن والإطاعة وكل ما هو مرتبط بالإرادتين التوافقيتين يفسّر حسب إرادتهما، لا حسب مقتضيات العدالة وحسن النية، فلو كان المهر تعليم سورة من القرآن والسكن بيد الزوج في الريف واشترط عليها العمل وترك الدراسة ومساعدة أمّه في البيت وعدم الذهاب إلى أهلها وما إلى ذلك فيجب تطبيق بنود العقد.
اما إذا كان هناك قانون للزواج اشتراطته الدولة على المتزوجين فيفسِّر حسب المصلحة العامّة والعدالة، وحسب الروابط الاجتماعية والاقتصادية الذي وضع القانون لتنظيمها.