الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨١ - ما معنى الإكراه المبطل للعقد؟
وقال الحنفية: إنّ كل عقد يكره عليه الشخص ينعقد، لأنّ القاعدة عندهم في المُكرَه، أن كلّ ما يكره على النطق به ينعقد... فإذا أكرهه ظالم على بيع ملكه، فإني البيع ينعقد فاسداً ويملكه المشتري ملكاً فاسداً، وللمكرَه أن يجيز البيع بعد زوال إكراهه، وله أن يستردّ العين حيث وجدها.
وقال الشافعية: بيع المكرَه لا ينعقد رأساً إلاّ إذا قصد إيقاع العقد ونواه حال الإكراه، فإنّه في هذه الحالة لا يكون مكرَها.
وقال المالكية: الإكراه الذي يمنع نفاذ البيع هو الإكراه بغير حق[١].
ونحن في هذا البحث لا نتطرق إلى الأدلّة الدالّة على بطلان عقد المكرَه وإنّما نأخذ ذلك مفروض الحصول، ونقيّده بغير ما إذا كان الإكراه بحقّ، كما لو كان الإكراه على البيع قد صدر من الشريعة المقدسة، فحينئذٍ لا يحكم بفساد العقد الواقع كرهاً، وإلاّ لزم أن يكون حكم الشارع بوقوع العقد الإكراهي لغواً (تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً).
ثمّ ينصبّ البحث على وجود الإكراه في عقود الإذعان، فهل يوجد إكراه في عقود الإذعان؟
أقول: لابدّ من بيان معنى الإكراه الذي يبطل العقد أو ينافيه ثم البحث عن وجوده في عقود الإذعان.
ما معنى الإكراه المبطل للعقد؟
فنقول: إنّ حقيقة الإكراه لغة وعرفاً هي حمل الغير على ما يكرهه، فالإكراه متقوّم بوجود مكرِه واقعاً وعلم المكرَه به.
[١] الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري ٢: ١٦٣.