الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٤ - الربا الخفي
أثر انتقادات واعتراضات وجهها كثيرون إلى الكنيسة، فأخذوا يجرؤون على التحليل عام١٦٦٢م، بل إن البابا ((بي التاسع)) تعامل بالربا عام١٨٦٠م بناء على فتوى مجمع انتشار الإيمان المقدّس في روما التي أجازت الربح في مقابل الخطر من فقد أصل المال.
ثم أثّرت العوامل الاقتصادية على التعاليم المسيحيّة حتّى ضاقت حرمة الربا وأبيحت الفائدة في البداية استثناءً في الحالات التالية:
١) إباحة التعويض للمقرض عن أي خسارة أصابته بسبب القرض.
٢) إباحة التعويض عما فاته من ربح، أي أجازوا التعويض لعدم الانتفاع بالمال.
٣) إباحة الشرط الجزائي (بان يلتزم المقترض في حالة عدم تسديد القرض في الميعاد بان يدفع مبلغاً أضافيّاً إذا تأخر في الوفاء. وقد ترددت الكنيسة في إباحة هذا الشرط في بادئ الأمر ثم إجازته[١].
أقول: إذا أجزنا للبنك الإسلامي أو للمقرض أخذ الشرط الجزائي، أو اشتراط التعويض أو حكم المحكة به، أو اتفاقهما على تعويض الضرر عند تأخير المدَين في السداد للدَين الذي عليه وحصول الضرر على المقرِض[٢] فمعنى ذلك هو تحليل الربا، ويكون الفرق بين الربا المحرّم وهذه الصورة فرقاً بالألفاظ، بمعنى إننا نحرّم ونقفل باب الربا وندخل إلى الربا من النافذة.
[١] يراجع: الدكتور علاء خروفه/ عقد القرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي طبعة: مؤسسة نوفل بيروت: ٢٠١.
[٢] أقول: جواز هذا قال به الدكتور مصطفى الزرقاء والصدّيق الضرير وعبد الله بن منيع، ولكن الضرير يقول باتفاق الطرفين على تعويض الضرر عند عدم السداد.