الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٣ - الاعتراضات على هذا الرأي
ونوعاً وصفة وأمداً أي مثلاً له قيمة معتبرة في الشريعة وإن نقص الحقّ عن قيمته الحقيقية وقت السداد عن وقت الالتزام.
(٣) من قال بأن ربط الالتزامات الآجلة بمؤشرات الأسعار يحقق العدل ويقضي على التضخم فجوابه هو أن الإسلام دين العدل والانصاف ويحارب التضخم، وهذا مستفاد بصورة واضحة من تشريعاته، ولكن ليس من تشريعاته تغيير الالتزامات الآجلة بنقص أو بزيادة وذلك بربطها بمؤشرات الأسعار فإن هذا هو من عوامل الكساد الاقتصادي لأن من يلتزم لغيره بحق ففي حالة أخذ التزامه وربطه بمؤشرات الأسعار فإنه لا يدري عن ميزان التزامه ولا عن مردود حركته الاقصادية، فقد يخطط لمشروع وقد وثق بنجاح مشروعه، ولكن عند أخذه بربط التزامه بالاسعار فقد يزول ما رآه ناجحاً ووثق بنجاحه، وهذا سيكون عاملاً قوياً لاحجامه عن القيام بذلك المشروع الذي يرى النجاح فيه.
وأيضاً سيكون ربط الالتزامات الآجلة بمؤشرات الأسعار يؤدي إلى التضخم النقدي، لأن معنى التضخم زيادة النقد وقلّة السلع والخدمات، وتغيير الالتزامات الآجلة وربطها بسعر آجل سدادها عند تنزل قيمة النقد يؤدي إلى هروب النقد إلى ما فيه ضمان نمائه وعدم دخوله في الانتاج الذي فيه احتمال الربح واحتمال الخسارة، وهذا يعني تكدّس المال والنقد عند فئة خاصة مع قلة السلع والخدمات، وهذا هو التضخم والانكماش الاقتصادي.
ثم إن الله سبحانه الذي قال في كتابه الكريم: (اوفوا بالعقود) (أي العهود) فهل يكون من الوفاء بالعقد والعهد والميثاق إن من اقرض عشرة آلاف دولار يطالب بأحد عشر الف دولار عند نزول قيمة الدولار الشرائية ١٠% مثلاً، فهل هذا هو العدل مع ان المقرض أو صاحب الحقّ المؤجل قد رضي بأن يكون حقّه