الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣ - دخول أمريكا على الخط
أقول:
(١) اذن الذهب معدن نفيس يكتسب قوته من نفسه.
أما بقية العملات الورقية فتكتسب قوتها من الدولة واقتصادها. والذي يكتسب قوته من نفسه أعظم متانة وأكثر أمناً من عملة ورقية تكتسب قوتها من غيرها، ولهذا يرى الاقتصاديون عدم امكان حماية الأوراق النقدية إلا بربطها بالذهب، وحين يفك الارتباط بالذهب فلا توجد طريقة لحماية المدّخرات من المصادرة عن طريق التضخم اذ يوجد مستودع أمين للثروة.
(٢) إن النظام الذهبي للنقد هو نظام اقتصادي يختلف عن النظام الورقي للنقد، فما جاء به الإسلام من أحكام للذهب والفضة هل يمكن جريانه في الأوراق النقدية؟
هذا محل بحث وتأمل سيأتي في طيات البحث إن شاء الله تعالى.
(٣) الذهب والفضة الذي يكتسب قوّته من نفسه، والعملات الورقية التي تكتسب قوّتها من الدولة واقتصادها كلاهما ماليتهما جعلية وذلك:
فأن المالية للمال تتقوّم بتوفر جهة في الشيء توجب تنافس العقلاء عليه.
وعلى هذا سوف نتصور المال على نحوين:
الأول: ما كانت ماليته ذاتية: وهي كل ما يحتاجه الإنسان بحسب فطرته الأولية من المأكول والمشروب والملبوس واشباه ذلك مما يحتاج اليه بحسب فطرته.
الثاني: ما كانت ماليته بالجعل.
وهذا يكون على قسمين:
(أ) أن تكون المالية مجعولة جعلاً عاماً يشترك فيه جميع البشر باختلاف