الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٤ - متى وجد الشرط الجزائي في القوانين الوضعية؟
قول لصحابي أو فقيه من المتقدمين في حكم الشرط الجزائي الذي بينّا حقيقته في القانون على الوجه السابق) [١] غير صحيح لان أدلة نفوذ الشرط ما لم يخالف كتاباً أو سنة هي حكم لمطلق الشرط (جزائياً كان ام لا) ما لم يخالف كتاباً أو سنة، وان قبلنا المقولة السابقة بان لفظة الشرط الجزائي غير موجودة في كتب الفقه القديمة. فلاحظ.
متى وجد الشرط الجزائي في القوانين الوضعية؟
قال السنهوري في نظرية العقد ما ملخصه:
كان القانون الروماني أميناً على قاعدة تقضي: بأنّ العقد لا يُنشئ حقاً للغير. فإذا اشترط متعاقد لمصلحة غير طرفٍ في العقد كان اشتراطه باطلاً... بمعنى مزدوج فلا يكون للغير الذي اشترط لمصلحته المتعاقد دعوى ؛ لأنّه لم يكن طرفاً في العقد، ولا يكون للمشترط نفسه دعوى بما اشترط للغير ؛ لأنّ هذا الذي اشتُرِط لم يشترطه لنفسه، فلا تجوز له المطالبة به.
إذن المنتفع بإنشاء حقّ للغير بواسطة الشرط في المعاملة لا يستطيع ان يطالب المشروط عليه والمتعهد بتنفيذ الالتزام إذا لم يقم المتعهد بذلك الشرط من تلقاء نفسه.
وبما أنّه توجد ضرورات عمليّة دعت إلى الخروج على هذه القاعدة، مثل ما إذا كان المدين قد باع عيناً ويريد أن يشترط دفع الثمن لدائنه سداداً للدين، ومثل ما إذا أحبّ الولد أن يكفل لأبيه إيراداً طول حياته، فيريد أن يشترط له إيراداً مرتّباً ما دام حيّاً يدفعه المشتري، ويجعل هذا ثمن ما باعه لهذا المشتري، ففي هذين
[١] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ١٤ / ج٢: ٥٥.