الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧١ - أي المذهبين هو الصحيح
له غير واضح فأيّ بأس في تعريف العقد بالنمو الذي يشمل الباطل؟ فنحن تارة نفتش عن حقيقة العقد القائمة بنفس المتعاقدين، وأخرى نفتش عمّا يحدثه الاعتبار التشريعي الذي أحدثه المشرّع (سواء كان هو العقلاء أو أي مشرّع آخر) ولا تلازم بين الأمرين... (فإنّ) إنشاء نقل الملك في اعتبار المتعاقدين مغاير لحصول الملك في اعتبار القانون ولا تلازم بينهما، ولا ينبغي الخلط بينهما، فبالإمكان أن ننظر في تعريف العقد إلى ما يقوم به المتعاقدان بقطع النظر عن مدى إمضاء الشارع له[١].
٣) وقد عرّف العقد في الفقه الشيعي الإمامي بتعبير المحقق الأصفهانيR بأنّه: قرار مرتبط بقرار آخر. أمّا العهد: فهو عبارة عن القرار والجعل: فالعقد والعهد يتصادقان في مورد القرار المرتبط بالقرار، فحيثية القرار فيه هي حيثية العهديّة، وحيثية الارتباط هي حيثية العقدية.
والعقد بمعناه اللغوي أعم من العهد ؛ لأنّ العقد لغة هو ربط شيء بشيء، والعهد لا أقلّ من ارتباطه بما تعلّق به، فكل عهد وقرار عقد، ولكن ليس كل عقد عهداً وقراراً، فعقد الحبل مثلاً لا علاقة له بالعهد والقرار، ولكن العقد بمعناه الاصطلاحي أخصّ من العهد ؛ لأنّ العقد هو القرار المرتبط بالقرار، والعهد هو مطلق القرار من دون تقييد بالارتباط بقرار آخر، والعهد الذي هو القرار والجعل قد يكون في المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة كما في قوله تعالى: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢]، وقد يكون
[١] فقه العقود للسيّد الحائري ١: ١٨١.
[٢] البقرة: ١٢٤.