الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
ويكون المصرف ملزَماً بالبيع للعميل.
أقول: أننا قلنا فيما تقدم أن الوعد إذا وصل إلى مرحلة العهد بحيث رتّب الأخر عليه عملاً يجب الوفاء به تبعاً للادلة القرآنية والروائية الدالة على ذلك وهنا فيما إذا قال العميل للبنك اشتر هذه السلعة (الخارجية أو الموصوفة) فإن اشتريتها اربحك كذا وكذا وقد قام البنك بذلك فحينئذ يجب على العميل أن يشتري هذه السلعة منه مرابحة، فإنه وعَد البنك بذلك وقام البنك بعمل نتيجة الوعد فوصل الوعد إلى حدِّ التعهد فيجب على العميل الوفاء به إذا اشترى البنك السلعة كما أمره العميل ووعده بالشراء مرابحة.
ولكن: هذا إنما قلناه تبعاً لاوفوا بالعقود، فكل عقد عرفي يجب الوفاء به إذا كان مشتملاً على شروط صحة العقد ولم يكن قد توجّه اليه نهي، وهنا قد توجّه النهي إلى هذه المعاملة حسب الروايات المتقدمة ا لصحيحة عن أهل بيت العصمة، فلاحظ.
وهذا مثل ما لو نذر انسان أو حلف أن لا يفعل خيراً أو يفعل معصية، فما عليه إلا أن يُخلف نذره أو حلفه لو انعقد النذر أو الحلف وأما إذا قلنا أنه لا ينعقد فواضح إذ لا كفارة فيه.
والمالكية: مع قولهم بالوعد الملزِم لم يصححوا الالزام بالوعد في المرابحة }وإن استند علماء أهل السنة في المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي بدبي على مذهب المالكية في الوعد فقالوا: إن مثل هذا الوعد ملزِم للطرفين قضاءً طبقاً لأحكام المذهب المالكي{.
ولكنّ المالكيّة أنفسهم لم يرتضوا الالزام في بيع المرابحة وتوضيح ذلك
(١) إن المالكية الذين قالوا بأن الوعد ملزم ديانة اخلاقاً وقضاءً وقال