الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٨ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
إنتاج المنافع، فمن هذه الناحية لا فرق بين الجعالة والصيانة.
٢) وكذا ما يشترط في الجعالة من كون العمل يتضمن مشقة أو مؤنة، فان هذا الشرط موجود في عقد الصيانة لان إعادة العين إلى حالتها الأولى الإنتاجية بعد خرابها يستوجب مشقة ومؤنة.
فتبين أن الجعالة تشابه عقد الصيانة في أمور ثلاثة هي: (جهالة العمل، ومحل العقد، وكون العمل يتضمن مشقة ومؤنة) إلا أن الجعالة تختلف عن عقد الصيانة بكون الجعالة مباحة وغير لازمة بينما عقد الصيانة يكون لازما وواجباً، وان عقد الجعالة يكون استحقاقَ الأجر بعد العمل، بينما في عقد الصيانة يستحقّ الصائن بعض الأجر قبل تمام العمل، وكذا فان عقد الجعالة هو عقد منجّز ومتعلقه حاصل على سلعة ضائعة أو حيوان شارد بينما عقد الصيانة يكون منجزاً - إلا ان متعلق التنجيز غير حاصل - معلّقاً على إصلاح ما سيعاب من الأجهزة الصالحة وقت عقد الصيانة.
ثم ان عقد الجعالة يشبه عقد الصيانة، من ناحية ان العامل في باب الجعالة قد يستعمل دابته وسرجه، والبنّاء والخيّاط في عقد الجعالة قد يستعمل آلات البناء ومواد البناء، وآلات الخياطة والخيوط وما يستتبعها في الوصول إلى تحقق مقصود الجاعل، فكذا عقد الصيانة إذ قد يبذل الصائن قطع الغيار ويستعمل آلاته وما تحتاج إليه الآلات من زيوت ودهون للوصول إلى مقصود مالك السلعة المصانة من رجوعها إلى حالة الإنتاج والسلامة.
ولكن من ناحية أخرى نرى ان عقد الصيانة محدد بأجل وأن الزمن هو المقصود الأصلي من الصيانة ولكن عقد الجعالة لا يجوز فيه ضرب الأجل، أو لا أجل فيه، إذ الهدف فيه هو تحقيق نتيجة معيّنة ولو في ساعة واحدة، ولكان هذا