الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٧ - هل عقد التوريد لازم أو ليس بلازم؟
ومن هنا نفهم أن عقد التوريد إنما يجري في المثليات ونحوها من السلع الموصوفة في الذمة، وليس معنى هذا أن عقد التوريد لا يمكن جريانه على السلع الموجودة الخارجية فإن هذا العقد جائز بلا كلام وإن اشترط فيه قبض كميّة معينة من المثمن عند كل أول شهر في مقابل تسليم مقابلها من الثمن.
هل عقد التوريد لازم أو ليس بلازم؟
ذكر علماء الإمامية للزوم العقد أدلة يمكن جريانها في عقد التوريد، والأدلة هي:
(١) الأصل العملي: ويعنى به قاعدة الاستصحاب التي تقتضي لزوم العقد، فإن الأصل اللزوم في كل عقد شك في لزومه شرعاً.
وكذا لو شك في أن الواقع في الخارج عقد لازم أو جائز.
وتوضيح ذلك: إن عقد التوريد بعد انعقاده وحصول الاتفاق بين الطرفين على مضمونه يقتضي ملكية كل طرف لما في ذمة الآخر شيئاً معيّناً يستحقّ قبضه في مدّة معينة، فإذا شككنا في زوال هذا العقد (التمليك) بمجرد رجوع أحد الطرفين مع عدم رضا صاحبه، يجري حينئذ استصحاب بقاء العقد (الملك)، وهذا معناه لزوم العقد وعدم الفسخ إذا حصل من أحد الطرفين مع عدم رضا الأخر.
(٢) الأصل العقلائي: بناء على أن العقلاء يبنون على اصالة اللزوم في العقود إذا رجع أحد الطرفين مع عدم رضا صاحبه.
وهذا الدليل لا يفيدنا في عقد التوريد الذي لم يكن موجوداً في الأزمنة السابقة، فلا سيرة فيه في زمن المعصوم ليكون إمضاء المعصوم حجة ودليلاً.
(٣) الحديث النبوي القائل الناس مسلطون على أموالهم والرواية مرسلة لم