الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٨ - (جدّية بيع المرابحة في المصارف الإسلامية)
ثم مَنْ قال بحرمة كل ربح ما لم يضمن؟! فاليكن البنك يشتري البضاعة ولا يقبضها، بل يوكّل المشتري في استلامها، وقد تقدّم منّا: أن الإنسان قد يشتري بضاعة معيّنة وقبل أن يستلمها يبيعها بربح، فهي لم تدخل في ضمانة، لأنها في يدّ البائع فهي مضمونة عليه، ومع هذا يصح بيعها بربح.
نعم ورد عدم صحة بيع المكيل والموزون مرابحة إلا بعد القبض، وهذا حكم تعبدي نلتزم به ولا ربط له بعدم صحة ربح ما لم يضمن، إذ لو كان المبيع ثياباً أو معدوداً أو مذروعاً فيجوز بيعه قبل أن يدخل في ضمانه، وهو صحيح عند الجميع فلاحظ.
على أن الربح هنا هو ربح لما يضمن، إذ يُعقد العقد بعد شراء البنك للسلعة، فقبلها لا يوجد ربح، بل الموجود وعد بالربح فقط.
وأما المنع عن بيع ما ليس عندك فهو مختصّ بالسلعة الشخصية على أن يبيعها غير مالكها ثم يشتريها البائع من مالكها ويسلمها إلى المشتري، فقد وردت روايات تنهى عن ايجاب بيع السلعة الخارجيّة قبل أن يستوجبها البائع، أما في محل كلامنا فإن البنك لا يبيع السلعة قبل أن يشتريها، بل يعدُ المشتري أن يبيعها له بعد أن يشتريها، فلا ربط لما نحن فيه بالنهي عن بيع ما لا يملك[١] فتبيّن أن المانع هو الروايات ليس إلا، وهو الصحيح كما ذهب إليه الإمامية.
(جدّية بيع المرابحة في المصارف الإسلامية)
أي هل أن بيع المرابحة الذي تقوم به المصارف الإسلامية هو بيع حقيقي أو
[١]. راجع ما كتبه الدكتور رفيق يونس المصري في مجلّة مجمع الفقه الإسلامي (جده)/دورة (٥) ج٢/١١٥٠ و١١٥١.