الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٦ - الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
غيرهم بالالزام به ديانة لا قضاءً هو الوعد المعروف من جانب واحد كأن يعد شخص آخر أن يدفع له مبلغاً من المال.
(٢) إن مسألتنا هذه ليست من هذا القبيل لأن الوعد من أحدهما يقابله وعد من الآخر، فهو أقرب إلى العقد منه إلى الوعد، فينبغي أن يطبق عليه أحكام العقد.
(٣) اذن المالكية الذين قالوا بأن الوعد ملزم يجب أن يقولوا بان المواعدة من الطرفين التي وصلت إلى معنى العهد والعقد ملزمة بالأولوية.
(٤) ولكن الوعد الملزِم ديانة وقضاء والمواعدة الملزمة للطرفين إذا صارت عقداً إنما يجب الوفاء بهما ديانة وقضاء فيما إذا لم يكن نهي عنهما، وهنا النهي موجود في هذه المواعدة الملزِمة للوصول إلى بيع المرابحة، فتكون باطلة ويكون بيع المرابحة المستند اليها باطلاً فقد ذكر المالكية كما عن ابن جزّي في القوانين الفقهية وابن رشد في المقدمات[١]. إذا طلب السلعة عنده فم يجدها ثم يشتريها الآخر من غير أمره ويقول: قد اشتريت السلعة التي طلبت منّي فاشترها منّي إن شئت فهذا جائز ومفهومها إذا التزما بالبيع والشراء فلا يجوز.
أو إنهم قالوا: إنّ الالزام هنا يُدخل المسألة في بيع بيعتين في بيعة.
الأولى: بيع بالنقد، والثانية: بيع بالنسيئة[٢].
إذن الالزام بالموعدة هنا غير صحيح حتى عند مَنْ قال بوجوب الوفاء بالوعد مطلقاً أو عندما يصل إلى حدِّ التعهد بحيث يقوم الآخر بِعمل نتيجة الوعد. وما ذاك إلا للنصوص الناهية عن الالزام في هذه المعاملة للطرفين.
[١] . ابن جزّي في القوانين الفقهية/ ٢٨٤، وابن رشد في المقدمات/ ٥٣٨.
[٢] . مجلة مجمع الفقه الإسلامي/ بحث الدكتور الصدّيق الضرير/ عدد (٥) ج٢/٩٩٦.