الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٩ - المذاهب الأربعة
الثمن فهذا مكروه والثالث: أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها ثم يشتريها الأخر من غير أمره ويقول: قد اشتريت السلعة التي طلبت مني فاشترها مني إن شئت. فهذا جائز. (انتهى).
أقول: الصورة الأولى والثانية ربوية تختلف عن شراء السلعة له وأنا اشتريها بربح سواء كانت المواعدة ملزِمة أو لم تكن ملزِمة فلاحظ.
(٢) المذهب الشافعي: قال في الأم[١]: إذا أرى الرجل الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه واربحك فيها كذا فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال اربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه، وهكذا إن قال: اشتر لي متاعاً ووصفه له، أومتاعاً أي متاع شئت وأنا اربحك فيه، فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما اعطى من نفسه بالخيار... وإن كان قال: ابتاعه الصحيح ابتعه اشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكون بالخيار في البيع الآخر، فأن جدداه جاز. وإن تبايعا به على أن الزَما انفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع. والثاني: أنه على مخاطرة أنك بان اشتريته على كذا أربحك فيه، أي البيع تعليقي وهو غير صحيح بالاجماع.
وقد قلنا فيما سبق إن هذا النصّ في فقرته الأولى والثالثة دالّ على تحريم للآمر بالشراء إذا كانت المرابحة ملزمة للطرفين أو إذا حصل البيع مرابحة قبل الشراء كما في الفقرة الثالثة، أما الثانية فهي ربا.
(٣) المذهب الحنفي: في كتاب الحيل لمحمد بن الحسن[٢] رواية السرخسي قلت: ارأيت رجلاً أمر رجلاً أن يشتري داراً بالف درهم وأخبره أنه فعل اشتراها الآمر بالف درهم ومائة درهم، فأراد المأمور شراء الدار ثم خاف إن اشتراها
[١] . الأم ٣/ ٣٣ كتاب البيوع باب في بيع العروض.
[٢] . كتاب الحيل /ص٧٩ وص١٢٧.