الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٩ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
ومن شروط هذا الظرف الطارئ: (١) من شأنه أن يرهق وإن كان الملتزِم قادراً على التنفيذ.
(٢) أن لا يكون الظرف الطارئ قائماً عند التعاقد ولا متوقع.
وعلماء القانون مجمعون على أن وقوع الظرف الطارئ يعطي القاضي حقّاً وسلطة في أن ينظر الفرق الذي حصل في الأسعار فيحمّله على الطرفين معاً (يقسمه نصفين) فيحمّل كلاً منهما قسماً تحقيقاً للعدل إذ ليس من العدل أن يتبوأ به أحدُهما دون الآخر. كما يحقّ للقاضي أن يمهل الملتزم إذا كان الظرف الطارئ مرجوّ الزوال. كما يحقّ للقاضي أن يفسخ العقد إذا لم يُبدأ بالعقد أو بدء ونفّذ جزء منه يسير، كما يحقّ له أن ينقص التزامات الملتزم أو يزيد في حقوق الملتزَم له معتمداً على رأي أهل الخبرة في ذلك.
وقد قَبل هذا الحل الدكتور مصطفى الزرقاء لأنه حلّ معقول وعادل كما يقول.
أقول: (١) إن نظرية الظروف الطارئة هي في صورة كون الملتزم قد اصبح تنفيذ العقد عليه مرهقاً بينما نحن نتكلم في كون الملتزَم له متضرراً إذا سُدِّد المبلغ بالمثل، وإن سدِّد بالقيمة فسيكون الملتزم متضرراً بتضرر يصل إلى حدِّ الارهاق، أي إذا اخذنا باحد شقي المسألة الخلافية وهو التسديد بالقيمة وقت العقد إذا تنزّل النقد الورقي تنزلاً فاحشاً سيكون العقد مرهِقاً للمدين.
وحينئذٍ نقول: بأيِّ دليل نأخذ بنظرية ربط الحقوق الآجلة بمستوى الأسعار متى يكون مرهقاً؟!! حتى تأتي النظرية (نظرية الظروف الطارئة)؟!! فإن هذا لم يحسم ولم يدل عليه دليل، وحينئذ سيكون موضوع نظرية الحوادث الطارئة غير موجود فكيف تطبّق؟ّ!!